نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مارادونا: داعية لنضالات التحرّر من عالم الجنوب إلى فلسطين - تكنو بلس, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 05:44 صباحاً
لن تذكر سجلات الرياضة قاطبة اسماً كما تذكر دييغو أرماندو مارادنا. الفتى الذهبي الأرجنتيني نال لقب الأسطورة في الملعب حيث أفرد موهبة لم ترها الملاعب مطلقاً، لا قبله ولا بعده، كما عزّز "أسطوريته" في خارج الملعب، ولا سيما في الحقل السياسي، كمدافع عن الفقراء في كلّ أرجاء الأرض.
سار دييغو على طريق مواطنه الثائر إرنستو تشي غيفارا كمناضل من أجل المظلومين؛ كيف لا وهو يقرّ بأنه تعرّض وبلاده للظلم مراراً في مونديال إيطاليا 1990 ثم الولايات المتحدة 1994، عندما قال بعد إيقافه بسبب تعاطي المنشطات "لقد بتروا قدمي".
تفطنت السياسة مبكراً مع النجم الأرجنتيني الأسطوري، حيث دافع عن مقولة "كرة القدم لعبة الفقراء"، حتى النخاع، مقدّماً التضحيات، وفضّل الانتقال من نادي أرجنتينوس جونيورز إلى بوكا جونيورز لأنّ جماهير الأخير من العامة، رافضاً ريفر بلايت المعروف بأنه "نادي المليونيرات".
أسمى تضحياته كانت انتقاله الآخر من برشلونة الإسباني إلى نابولي الإيطالي، إذ جسّد نفسه كأيقونة للمدينة الجنوبية، مدافعاً عن أبناء الجنوب ضد سطوة بورجوازية الشمال الإيطالي.
ثائر الجنوب
لدى وصوله إلى كاتدرائية كرة القدم في نابولي أو ملعب "سان باولو" (حمل اسم مارادونا بعد رحيله)، استقبله نحو 75 ألف متفرج ممن ساهموا في تغطية نفقات صفقة انتقاله إلى الفريق الأزرق البالغة 7 ملايين دولار، في تموز/ يوليو 1984، أراد سكان المدينة الفقيرة والمنكوبة بسبب زلزال 1980 لقاء "الشيطان الصغير"، ليتحوّل بعدها إلى رسولهم للفرح والانتصار، على حساب أندية الشمال الثرية جوفنتوس وإنتر ميلانو ونادي روما، وقال عنهم يوماً: "سكّان نابولي يُعتَبَرون أفارقة إيطاليا. لقد كانوا يعانون من العنصرية، وعندما ذهبنا للعب في الشمال وجدنا لوائح كبيرة كُتب عليها (استحموا)".
لعب مارادونا دور الثوري مستلهماً خطوات غيفارا، مما حوّله رمزاً تجاوز الرياضة والكرة، إذ وضع سكان نابولي صورته بجانب صورة العذراء والمسيح.
في مونديال المكسيك 1986، قدّم مارادونا "عظمته" على مدى أربع دقائق، وخلال مواجهة إنكلترا في ربع النهائي. وجاءت عقب أربع سنوات من اندلاع الحرب بين البلدين بسبب الصراع على جزر "فوكلاند"، إذ تمكَّن الإنكليز عام 1982 من طرد القوات الأرجنتينية من الجزيرة، بعد أن أسفرت الحرب التي استمرّت عشرة أسابيع عن مقتل وإصابة نحو 2000 شخص.
أشار دييغو إلى أنه وزملاءه أحسُّوا حينها وكأنهم يدخلون حرباً لا مباراة عادية. وشهدت المباراة أعظم هدفين في تاريخ كأس العالم ومارادونا، الأول سجَّله بيده وصرَّح لاحقاً بأنها كانت "يد الله"، والثاني الذي راوغ فيه لاعبي الخصم مسجلاً أحد أعظم أهداف اللعبة. وأحسّ الأرجنتينيون بنوع من استرداد الكرامة بعد هذه المباراة، إذ رأى الشعب الأرجنتيني في ما فعله مارادونا انتصاراً لشعب مقهور.
معاداة الإمبريالية
نسج مارادونا علاقة متينة مع الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، إذ زاره للمرّة الأولى في 1987، فجعله مقرّباً لأقصى الحدود، واستضافه في هافانا لمساعدته على الإقلاع عن إدمان الكوكايين، ثمّ للعلاج من البدانة المفرطة، الذي قرّبته من الموت بين عامي 2000 و2004.
ووشم دييغو على ذراعه صورة غيفارا، وعلى ساقه اليسرى "الذهبية" رمز اليسار العالمي وصديقه الشخصي كاسترو. هذه العلاقة عزّزت التوجهات الشيوعية للاعب الأسطوري، فلذلك ظهر داعماً للأنظمة اليسارية في أميركا الجنوبية التي حاربت الإمبريالية الأميركية. ووقف مارادونا في عام 2005، بينما استعدّ الرئيس الأميركي جورج بوش الابن لزيارة بوينوس آيرس، على منصة صديقه الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز، وصرخ أمام الجمع: "اطردوا تلك القمامة البشرية التي تُدعى جورج بوش".
لم يكن ماركسياً بالمعنى الإيديولوجي، إلا أنه تبنى المفاهيم اليسارية المعادية للنظام الرأسمالي الليبرالي الذي أعدم حقوق الفقراء الذين انتمى إليهم منذ نعومة أظفاره.
وساهم في الحملات الانتخابية للمرشّحين اليساريين في القارة الجنوبية، ولا سيما مع تشافيز ثمّ خليفته نيكولاس مادورو والبوليفي إيفو موراليس وغيرهم.
وطالب مارادونا البابا الراحل يوحنا بولس الثاني عندما زاره في الفاتيكان بيع السقف الذهبي في الكنيسة لمساعدة الفقراء.
مارادونا: في قلبي... أنا فلسطيني
"قلبي فلسطيني"
تشبّث مارادونا بالقضية الفلسطينية، حيث ارتدى الكوفية عام 2011 عندما تولّى تدريب نادي الوصل الإماراتي، بعدما قدّمها له الجمهور، وصاح بصوت عالٍ: "تحيا فلسطين".
وعندما التقى الرئيس محمود عباس على هامش مونديال روسيا 2018، بادره بالقول: "في قلبي... أنا فلسطيني".
وكتب الشاعر الكبير محمود درويش يوماً عن مارادونا عقب مونديال 1986: "ماذا فعلت بالساعة، ماذا صنعت بالمواعيد؟ ماذا نفعل بعدما عاد مارادونا إلى أهله في الأرجنتين؟ مع من سنسهر، بعدما اعتدنا أن نعلِّق طمأنينة القلب، وخوفه، على قدميه المعجزتين؟ وإلى من نأنس ونتحمَّس بعدما أدمناه شهراً تحوّلنا خلاله من مشاهدين إلى عشاق؟... وجدنا فيه بطلنا المنشود، وأجج فينا عطش الحاجة إلى: بطل... بطل نصفق له، ندعو له بالنصر، نعلِّق له تميمة، ونخاف عليه ـ وعلى أملنا فيه ـ من الانكسار؟".
0 تعليق