مدى عدالة التعويض العادل عن الاستملاك بين النصوص القانونية والتطبيق العملي - تكنو بلس

منوعات 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مدى عدالة التعويض العادل عن الاستملاك بين النصوص القانونية والتطبيق العملي - تكنو بلس, اليوم السبت 5 أبريل 2025 05:58 مساءً

جو 24 :

تقوم الدول أثناء قيامها بأداء وظيفتها المتعلقة بتحقيق الصالح العام وإدارة المرافق العامة باستخدام وسيلتين الأولى هي الوسائل البشرية المتمثلة بالموظفين العموميين والثانية هي الأموال العامة والتي تشمل الأموال المنقولة (كالنقود) وغير المنقولة كالعقارات المملوكة للدولة كملكية عامة يتم تخصيصها لمنفعة العموم.

وتكتسب الإدارة العامة ملكية الأموال غير المنقولة بطريقين رضائي وغير رضائي، الرضائي يكون عن طريق الشراء والهبة والايجار التمويلي وغير الرضائي يكون عن طريق الاستملاك والذي هو موضوع مقالنا.

وتعد عملية الاستملاك إحدى الأدوات التي تلجأ إليها الدولة لتحقيق الصالح العام، عن طريق نزع ملكية الأفراد لعقاراتهم جبراً لتنفيذ مشاريع تخدم المصلحة العامة. وبما أن حق الملكية هو حق محمي في جميع الشرائع والقوانين ولا يجوز نزعه او التعدي عليه او منازعة صاحب الحق فيه كمبدأ عام، فإنه يستلزم أن يكون هذا النزع وفق شروط محددة ومقابل تعويض عادل، وذلك حتى لا تتعسف الدولة أو أحد أذرعها الإدارية في الاستيلاء او التعدي على حقوق الملكية دون رقيب او حسيب.

ويمكن ايجاز مبررات التعويض العادل بما يلي:

1-جبر الضرر الواقع على مالكي العقارات المستملكة.

2-مبادىْ العدالة والانصاف.

3-تقييد الإدارات الحكومية بعدم المبالغة باستعمال هذا الحق او التعسف فيه.

وعلى الرغم من أن المشرع الأردني كفل حق التعويض العادل للأفراد وقام بالنص عليه في الدستور وفي القانون، إلا أن التساؤل يبقى قائماً حول مدى تحقق العدالة عملياً، وهل التعويض المقدم يعكس فعلاً القيمة الحقيقية للعقار والضرر الناجم عن فقده؟

نبين ابتداء أن التعويض العادل نص عليه في الدستور الأردني في المادة (11) منه التي نصت على: "لا يستملك ملك أحدٍ إلا للمنفعة العامة وفي مقابل تعويضٍ عادل".

كما أكد قانون الملكية العقارية رقم (13) لسنة 2019 (والذي جاء بديلا عن قانون الاستملاك السابق) على هذا المبدأ وذلك في المادة (178)، مشترطاً أن يكون الاستملاك لمشروع يحقق نفعاً عاماً وأن يصاحبه تعويض عادل.

وعلى الرغم من النص في الدستور وفي قانون الملكية العقارية على وجوب ان يكون التعويض عن الاستملاك عادلا، بيد ان التشريعات جاءت خالية من بيان المقصود بالتعويض العادل. وذلك بخلاف المواثيق الدولية المتعلقة بهذا الموضوع. فقد تولى البعض منها بيان المقصود منه في حين اكتفى البعض الآخر بالإشارة إليهِ فقط، إذ عرفت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) التعويض العادل بأنه: التعويض الذي لا يزيد ولا يقل عن الخسارة المتحققة والناتجة عن الاستحواذ الاجباري على اراضي الأفراد.

واشار المعيار الخامس من المعايير البيئية والاجتماعية العشرة الصادرة عن البنك الدولي والمتعلقة باقتناء الاراضي وإعادة التوطين القسري إلى التعويض العادل ونص على ضرورة ان يعكس ذلك التعويض تكلفة الاستبدال والتي عُرفت بدورها بانها: وسيلة لتقييم التعويض الناشئ عن فقدان الافراد لممتلكاتهم وتكلفة الحصول على ممتلكات بديلة فضلا عن تكاليف المعاملات الضرورية المتعلقة باستبدال تلك الممتلكات.

وبالإضافة لعدم تعريف التعويض العادل فإن قانون الملكية العقارية لم يحدد معايير واضحة لقياس "العدالة" في التعويض، واكتفى بالإشارة إلى أن تقدير التعويض سواء كان قرار الاستملاك رضائيا ام قضائيا يعتمد على الأسس التالية:

1.ان يراعى عند تقدير قيمة التعويض القيمة المقدرة للعقار المستملك أو مثيلاته في المنطقة.

2.ان يتم تقدير قيمة العقار المستملك عند صدور قرار الاستملاك بغض النظر عن أي زيادة او نقصان في قيمته بعد صدور قرار الاستملاك.

3. تعويض حق الارتفاق أو الضرر الذي يلحق بالمالك من جراء إنشاء حق ارتفاق على عقاره أو فرض قيد على ملكيته للعقار، بمقدار النقص الحاصل في قيمة العقار.

4. نسب محددة لمستأجري العقار (تصل إلى 15% للعقارات التجارية و8% للسكنية).

ورغم النوايا الحسنة للنصوص القانونية، فإن التطبيق العملي يواجه عدة إشكاليات، أهمها:

1- عدم شمولية التعويض لجميع الأضرار:

يقتصر التعويض غالباً على القيمة السوقية المباشرة للعقار، بينما يتم إغفال العديد من التكاليف غير المباشرة، مثل:

أ- تكاليف الانتقال والبحث عن عقار جديد والرسوم والضرائب والسمسرة.

ب- الفرص الضائعة: حرمان المالك من أبرام صفقة طوعية رابحة لبيع عقاره بثمن اعلى.

ج- القيمة العاطفية والاجتماعية للعقار، خاصة إذا كان مرتبطاً بذاكرة المالك أو عائلته. وقيمة السمعة والشهرة بالنسبة للعقارات التجارية.

د. بعض التعديلات التي يجريها المالك لتلبية احتياجاته الخاصة دون ان تنطوي على اي زيادة في جاذبية العقار او منفعته.

2- الفجوة بين القيمة السوقية والقيمة الفعلية:

يعتمد تقدير التعويض على معاملات البيع في المنطقة، لكن هذه المعاملات قد لا تعكس القيمة الحقيقية، خاصة في المناطق التي تشهد تطوراً سريعاً أو ندرة في المعروض العقاري. كما أن بعض العقارات قد تكون قيمتها الاستثمارية أعلى من سعرها السوقي الرسمي.

3- البطء في إجراءات الدفع:

ينص القانون على وجوب دفع التعويض خلال 30 يوماً من الحكم النهائي، لكن التطبيق الفعلي يشهد تأخيرات أحياناً، مما يضطر المالكين إلى الانتظار لفترات طويلة، مع تعويض ضئيل (فائدة 5% سنوياً) لا يعوض عن الخسائر الناجمة عن التضخم أو الحاجة الملحة للأموال.

4- محدودية تعويض المستأجرين وأصحاب الحقوق العينية:

يقتصر تعويض المستأجرين على نسب محدودة (8%-15%)، والتي قد لا تغطي الخسائر الفعلية، خاصة إذا كان المستأجر يعمل في نشاط تجاري أو صناعي يتأثر بنقله إلى موقع آخر.

وبالمقارنة مع المعايير الدولية نرى أنه على الرغم من أن التشريع الأردني كفل مبدأ التعويض العادل في الاستملاك، إلا أن التطبيق العملي لا يزال يعاني من قصور في تحقيق العدالة الكاملة للمالكين. ولضمان توازن عادل بين متطلبات الصالح العام وحقوق الأفراد، لا بد من مراجعة الآليات الحالية وتبني معايير أكثر شمولاً، تستلهم أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.

وهذه المعايير الدولية أفضل من النموذج الأردني، الذي يركز بشكل أساسي على القيمة المادية المباشرة ولا يحقق العدالة بجبر الضرر كاملا عن المالكين. علما بأن كاتب المقال وبصفته خبير ومقدر عقاري معتمد فإنه يلاحظ أن أغلب الخبراء الذي يتم اعتمادهم من قبل المحاكم، ومن واقع التماس والتعامل معهم، ينحون نحو مراعاة بعض هذه الاعتبارات بحث يقومون برفع قيمة التقدير بنسبة اعلى من القيمة السوقية للعقار، وتختلف هذه النسبة من خبير الى آخر لشعورهم بعدالة هذا الرفع دون وجود نص قانوني يسعفهم، وعليه لتحقيق تعويض أكثر عدالة نوصي بما يلي:

1- توسيع نطاق التعويض: ليشمل التكاليف غير المباشرة مثل الانتقال وفرص البيع الضائعة وان يتم وضع نسب محددة لكل غاية من غايات الاستملاك (شوارع، حدائق، مباني عامة، خط مياه.... وفيما إذا كانت الأرض سكنية، تجارية، زراعية، خالية او مبنية او مزروعة) وفق معايير واسس عادلة وواضحة.

2- اعتماد تقييمات مستقلة: للعقارات المستملكة، بعيداً عن التقديرات الإدارية الأحادية.

3- تسريع إجراءات الصرف: وفرض غرامات على الجهات المتأخرة في الدفع بدون مبرر.

4- مراجعة نسب تعويض المستأجرين: لضمان تغطية الخسائر الفعلية.

5- إشراك الجمعية الأردنية للمقدرين العقاريين والجهات المختصة في القطاع الخاص في وضع نسب أسس ومعايير التعويض لضمان الشفافية والرضا.

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : مدى عدالة التعويض العادل عن الاستملاك بين النصوص القانونية والتطبيق العملي - تكنو بلس, اليوم السبت 5 أبريل 2025 05:58 مساءً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق