سلطة غرب ليبيا تتهم منظمات دولية إنسانية بـ "التخابر"... وسيلة ضغط؟ - تكنو بلس

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سلطة غرب ليبيا تتهم منظمات دولية إنسانية بـ "التخابر"... وسيلة ضغط؟ - تكنو بلس, اليوم السبت 5 أبريل 2025 07:21 صباحاً

صعّدت سلطات غرب ليبيا من هجمتها ضد المنظمات الدولية غير الحكومية والناشطين العاملين فيها، وأعلنت مساء الأربعاء إغلاق 10 منظمات بعدما وجهت إليها سيلاً من الاتهامات في إطار ما سمّته "مشروعاً دولياً معادياً لليبيا".
وبعد جدل في الأوساط الليبية استمر طوال الأسبوع الماضي بشأن مصير عدد من المنظمات الإنسانية العاملة في البلاد، حسم جهاز الأمن الداخلي التابع لحكومة "الوحدة الوطنية" الأمر، معلناً في مؤتمر صحافي اتخاذ "إجراءات رادعة" تمثلت بإغلاق مقارّ منظمات غير حكومية. واتهم الجهاز هذه المنظمات بـ"العمل كأذرع لأنشطة استخباراتية معادية تخطط لتوطين المهاجرين في ليبيا، بدعم من أطراف أجنبية، تحت غطاء برامج تقديم الدعم إلى ليبيا ظاهرياً". واتهمها الجهاز بالتورط في "شبهات تهريب وتبييض أموال".

وأثارت هذه الخطوة تساؤلات بشأن تأثيرها على علاقات ليبيا الديبلوماسية بالدول التي تنتمي إليها المنظمات التي شملها القرار، وعلى رأسها المنظمات الإيطالية مثل "إنتر سوس"، و"آكتد"، و"تشزفي"، و"أرض الإنسان"، و"المجلس الدنماركي"، و"المجلس النرويجي للاجئين"، و"أطباء بلا حدود" الفرنسية، و"كير" الألمانية، بالإضافة إلى "الإغاثة الدولية" و"الهيئة الطبية الدولية".

وكان لافتاً أن بيان الجهاز اتهم الاتحاد الأوروبي بمحاولة توطين المهاجرين، مشيراً إلى أن "هذا المشروع ليس حديثاً، بل حاول الاتحاد الأوروبي سابقاً إيجاد توافق مع السلطات الليبية في النظام السابق (معمر القذافي) بوساطة إيطالية، لوضع آلية توطين مرحلية، مع تعهد بتوفير الغطاء المالي لهذا المشروع". وأضاف أن الاتحاد الأوروبي "استغل الأحداث بعد ثورة فبراير ولجأ إلى أسلوب خطير تحت غطاء مشاريع تنمية ودعم الدولة الليبية، مستخدماً المنظمات الدولية غير الحكومية كأداة تنفيذية للتوطين المرحلي". وأوضح أن دول الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بدأت بممارسة وسائل ضغط لمنع الجهاز من أداء مهامه في الحفاظ على السيادة الليبية.

وفيما دافع الجهاز الأمني الليبي في بيانه عن حقه في اتخاذ الإجراء، موضحاً أن المنظمات "خاضعة لأحكام القانون الليبي، وجميع موظفيها خاضعون لعقوباته"، اعتبر الحقوقي المتخصص في ملف المهاجرين طارق لملوم إغلاق المنظمات "عملية ضغط وابتزاز"، مؤكداً أن المنظمات ستعود إلى عملها ولكن بشروط جديدة تستفيد منها أطراف ليبية.
وأضاف لملوم في حديثه لـ"النهار" أن القرار "يحمل رسائل ضغط إلى الجهات الدولية بعد صدور مذكرات قبض بحق أطراف مسيطرة على العاصمة"، مشيراً إلى أن "البيان الأمني تضمّن خلطاً وتضارباً، ففي ليبيا وكالتان أساسيتان: المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أما باقي المنظمات فتعمل كشركاء لتقديم المساعدات، وقد دخلت إلى ليبيا من خلال وزارة الخارجية الليبية ومسجلة لدى السلطات المحلية. وطبيعة عملها واضحة ومساعدتها تقدم للمسجلين لديها فقط، ومعلنة للجميع عبر صفحاتها الرسمية".

كذلك، أكد لملوم أن تداعيات القرار "سلبية جداً على الفئات الضعيفة من المهاجرين، خصوصاً الخدمات الطبية التي كانت تقدمها"، مرجحاً "بقاء عمل تلك المنظمات في المناطق التي لا تخضع لسيطرة حكومة العاصمة في شرق ليبيا وجنوبها".

من جهته، قال المحامي الليبي علاء الدين بن عثمان لـ"النهار": "من حيث المبدأ، فإن أي دولة لها الحق في ضبط عمل المنظمات الأجنبية على أراضيها خصوصاً إذا ثبت أنها تتجاوز دورها، لكن السؤال الأهم: هل قُدّمت أدلة قاطعة تثبت هذه الاتهامات أم جاء القرار بناءً على تقديرات أمنية من دون إجراءات قانونية واضحة؟ فإن لم يكن هناك مسار قانوني واضح ودلائل قوية، فإن القرار قد يكون عرضة للطعن. أما إن كان الإغلاق قائماً على تحقيقات موثقة، فإن حماية الأمن القومي تبرر مثل هذه الخطوات".
وحذّر بن عثمان من أن القرار "قد يؤثر على العلاقات بين ليبيا والدول المرتبطة بهذه المنظمات، خاصة إن كانت بعض هذه المنظمات تعمل بتمويل مباشر من حكومات أجنبية أو مؤسسات دولية"، موضحاً أنّه "إن لم تثبت الاتهامات التي وُجهت لهذه المنظمات بالأدلة فقد تخلق أزمة ديبلوماسية، وقد تؤدي إلى ضغوط سياسية وربما حتى عقوبات أو تعليق بعض أشكال التعاون الدولي مع ليبيا، خاصة في ملفات الهجرة وحقوق الإنسان".
وأضاف الخبير القانوني الليبي أن هذه المنظمات تختلف في طبيعة عملها، فبعضها يركز على تقديم المساعدات الإنسانية للمهاجرين واللاجئين داخل مراكز الإيواء، وبعضها الآخر يقدم خدمات اجتماعية وصحية واقتصادية تستفيد منها الفئات الضعيفة داخل المجتمع الليبي. وتؤدي منظمات حقوق الإنسان دوراً في توثيق الانتهاكات والعمل على تحسين أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، وهو ما يجعل أي خطوة لإغلاقها محط جدل بين من يرى أنها ضرورة أمنية ومن يعتقد أنها محاولة لتقييد النشاط الحقوقي داخل البلاد.


إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق