ترامب يشعل فتيل حرب تجارية عالمية في "يوم التحرير" - تكنو بلس

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترامب يشعل فتيل حرب تجارية عالمية في "يوم التحرير" - تكنو بلس, اليوم الأربعاء 2 أبريل 2025 07:08 مساءً

"سأكون لطيفاً جداً عند إعلان الرسوم الجمركية المضادة خلال يوم التحرير، وسنبدأ بجميع البلدان لا بعدد محدود من الدول صاحبة الاختلالات التجارية الأوسع مع الولايات المتحدة؛ لأن أكبر اقتصاد في العالم سرقته كل دولة في العالم“، تصريح أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة مساء الأحد الماضي، كان بمثابة إعلان رسمي لساعة الصفر في الحرب التجارية العالمية المرتقبة، فلماذا يسعى ترامب لفرض رسوم جمركية مضادة على حلفائه وأعدائه معاً، وما طبيعة هذه الرسوم، وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

يعتقد الرئيس الجمهوري أن الرسوم الجمركية المضادة التي تشمل واردات الألومينيوم والصلب والسيارات هي مجرد وسيلة لحماية الاقتصاد الأميركي من منافسة عالمية غير عادلة وورقة تفاوضية تحصل بموجبها الولايات المتحدة على شروط أفضل.

وتركز رسوم ترامب المضادة على الدول صاحبة الاختلالات التجارية الأوسع مع الولايات المتحدة وعددها بين 10 و15 دولة، لم يعلن البيت الأبيض أسماءها، بحسب تصريحات المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت إلى "فوكس بيزنس" في الآونة الأخيرة.

 

 

ما هو "يوم التحرير"؟

أطلق ترامب على يوم 2 نيسان (أبريل) 2025 لقب "يوم التحرير" في إشارة منه إلى تحرر الولايات المتحدة من الاعتماد على السلع الأجنبية عبر فرض حزمة شاملة من الرسوم المضادة على مجمل الشركاء التجاريين لواشنطن، في محاولة لخفض ميزان العجز التجاري الأميركي البالغ 1.2 تريليون دولار بنهاية عام 2024.

 

مؤشر عجز الميزان التجاري الأميركي

 

لكن كبير استراتيجيي السوق لدى "كرياتيف بلانينغ" تشارلي بيليلو كشف في منشور عبر حسابه في "إكس"، عن قائمة بالبلدان التي لديها اختلالات تجارية مع الولايات المتحدة، إذ يميل الميزان التجاري بين الصين وأميركا لمصلحة الثانية بفارق 295 مليار دولار، ولمصلحة المكسيك بفارق 172 مليار دولار، ولمصلحة فيتنام بفارق 123 مليار دولار، ولمصلحة أيرلندا بـ87 مليار دولار، ولمصلحة ألمانيا بـ85 مليار دولار، ولتايوان بـ74 مليار دولار، ولليابان بـ68 مليار دولار، ولكوريا الجنوبية بـ66 مليار دولار، ولكندا بـ63 مليار دولار، وللهند بـ46 مليار دولار.

 

 

6 تريليونات دولار تجمعها أميركا في عقد

وقال كبير مستشاري البيت الأبيض للتجارة بيتر نافارو إن التعريفات الجمركية قد تجمع 600 مليار دولار سنوياً، وبناءً على ذلك فإن متوسط ​​معدل الرسوم على كل السلع سيكون عند نحو 20%.

وتوقع نافارو في حديث إلى برنامج "فوكس نيوز صنداي" أن تدر الرسوم الجمركية المقرر فرضها في 2 نيسان الجاري، نحو 6 تريليونات دولار خلال عقد من الزمن، مرجحاً أن تدر الرسوم المزمع فرضها على واردات السيارات وحدها نحو 100 مليار دولار سنوياً.

 

بيتر نافارو كبير مستشاري البيت الأبيض للتجارة (وكالات)

بيتر نافارو كبير مستشاري البيت الأبيض للتجارة (وكالات)

 

واستوردت الولايات المتحدة 8 ملايين سيارة خلال عام 2024 تُقدر قيمتها بنحو 240 مليار دولار أي نصف إجمالي المبيعات، وفق "بي بي سي".

خبير أسواق المال هاني صبحي رأى في حديث إلى "النهار" أن ترامب يرفع سقف الرسوم الجمركية حتى يحصل على أفضل امتيازات أثناء التفاوض مع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، فهو رجل أعمال قبل أن يكون رئيساً لدولة تمتلك أكبر اقتصاد في العالم.

وأشار إلى اعتقاد ترامب بأن الرسوم الجمركية المضادة هي مجرد رسوم "متبادلة" تضاهي الرسوم الجمركية التي تفرضها دول أخرى على المنتجات الأميركية، مثل قواعد سلامة المركبات التي تستثني السيارات الأميركية، وضرائب القيمة المضافة التي تزيد من تكلفتها.

وأكد صبحي أن رسوم ترامب الجمركية ستضر المواطن الأميركي في المقام الأول حيث سترتفع أسعار أغلب السلع بنسبة تراوح بين 10 و20%، حتى إذا صدق ترامب في وعده بتحويل جزء من عوائد هذه الرسوم لمصلحة الإعفاءات الضريبية للشعب الأميركي، كما ستتأثر أيضاً مؤشرات أسواق المال الأميركية مثل مؤشر "داو جونز"، و"إس أند بي 500" الذي حقق مكاسب عقب تصريحات ترامب مساء الأحد الماضي، لكن هذه المكاسب كانت نتيجة تداولات ما قبل تصريح ترامب، ومن المتوقع أن تتراجع مؤشرات أسواق المال الأميركية والأوروبية وأيضاً الآسيوية عقب إعلان الرسوم الجمركية الأميركية المضادة خلال يوم التحرير.

ولفت صبحي إلى ما شهدته الأسواق المالية من انهيار عقب إعلان ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على كل السيارات وقطع الغيار الواردة إلى الولايات المتحدة، ففي وول ستريت، انخفضت أسهم "جنرال موتورز" بـ8%، وتراجعت أسهم "فورد" و"ستيلانتس" المالكة لعلامة "جيب" التجارية بنحو 4.5% لكل منهما. كذلك سجلت "تسلا"، رغم تصنيعها سياراتها محلياً، انخفاضاً بنسبة 1.3%؛ لاعتمادها على استيراد بعض المكونات. وفي آسيا تراجعت أسهم "تويوتا" و"هوندا" و"هيونداي" بنحو 3% خلال تداولات يوم الخميس 27 آذار (مارس) الماضي.

وحذّرت جمعية شركات صناعة السيارات الأميركية في بيان لها من الآثار السلبية للرسوم الأميركية المضادة، قائلة: "من الحيوي أن تطبّق هذه الرسوم بطريقة تتجنب حصول ارتفاع في الأسعار للمستهلكين وتحافظ على تنافسية القطاع في أميركا الشمالية".

وتوقع محللو "ويلز فارجو" في مذكرة للعملاء يوم الاثنين انخفاضاً في مبيعات السيارات في السوق الأميركية بنحو 11%، وأن تتأثر أرباح قطاع السيارات قبل الضرائب بنحو 67 مليار دولار، بما في ذلك انخفاض يراوح بين 6 و12 مليار دولار في أكبر شركات سيارات أميركية هي "فورد" و"جنرال موتورز" و"جيب ستيلانتيس" بسبب اعتمادها على مكونات مستوردة.

يُذكر أنه مطلع آذار (مارس) الماضي اعترف ترامب في أول خطاب له أمام الكونغرس منذ عودته إلى البيت الأبيض بأن الرسوم الجمركية قد تتسبّب "ببعض الاضطرابات" في اقتصاد الولايات المتّحدة، قائلاً إنّ "الرسوم الجمركية ستجعل أميركا غنيّة وعظيمة مرة أخرى. هذا الأمر سيحدث، وسيحدث بسرعة كبيرة. ستكون هناك بعض الاضطرابات، لكنّنا راضون عن ذلك، وتأثيرها لن يكون كبيراً".

 

 

تاريخ رسوم ترامب الجمركية

بدأت بوادر أزمة الرسوم الجمركية الأميركية المضادة منذ إعلان ترامب يوم توليه السلطة في 20 كانون الثاني (يناير) 2025، حالة الطوارئ الوطنية من جراء أزمة الوفيات الناتجة من تهريب مادة الفنتانيل الأفيونية (مادة مُخدرة غير مشروعة) التي زُعم أنها تصل إلى بلاده من الصين عبر كندا والمكسيك. ومدفوعاً بهذا الزعم، وقّع ترامب خلال شباط (فبراير) الماضي مذكرة يدرس بموجبها مسؤولو التجارة في الولايات المتحدة كل بلد على حدة لوضع قائمة من التدابير المضادة المصممة خصيصاً لكل دولة.

 

 

كندا والمكسيك

وبناءً على حالة الطوارئ الوطنية لمواجهة الهجرة والاتجار بالفنتانيل، فرض ترامب مطلع آذار (مارس) تعريفات جمركية بنسبة 25% على معظم السلع من المكسيك وكندا، بالإضافة إلى رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات الطاقة و50% على منتجات الصلب والألومينيوم من كندا، لكنه في السابع من الشهر نفسه قرر تعليق هذه الرسوم حتى يوم التحرير في 2 نيسان (أبريل) الجاري.

 

 

الصين

أما الصين، فاتهمها ترامب بأنها لا تفرض رقابة كافية لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة، لذلك في 4 شباط (فبراير) فرض 10% رسوماً جمركية على كل الواردات الصينية، ثم أتبع ذلك في 4 آذار (مارس) بفرض 10% رسوماً إضافية على السلع الصينية، لتضاف إلى الرسوم الجمركية التي وصلت إلى 25% المفروضة على الواردات الصينية خلال فترة ولايته الأولى، ليصبح إجمالي الرسوم الجمركية على الواردات الصينية 45%. وردّت الصين في 10 آذار (مارس) بفرض رسوم جمركية إضافية تراوح بين 10 و15% على بعض الواردات الأميركية.

 

 

أوروبا

ولم تسلم أوروبا من رسوم ترامب الجمركية المضادة، فقد صرح الرئيس الأميركي بأن الاتحاد الأوروبي ودولاً أخرى لديها فوائض تجارية مثيرة للقلق للولايات المتحدة، وهدد بفرض 25% رسوماً جمركية على السلع الأوروبية، أو سيطالبها بشراء المزيد من النفط والغاز الأميركيين لخفض عجز الميزان التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

كذلك هدد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على النبيذ والمشروبات الروحية الأوروبية، رداً على خطة الاتحاد الأوروبي فرض رسوم جمركية على الويسكي الأميركي ومنتجات أخرى الشهر المقبل.

وفي المقابل أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيفرض رسوماً تبادلية على سلع أميركية بقيمة 26 مليار يورو (أكثر من 28 مليار دولار) خلال نيسان (أبريل) الجاري.

 

 

إسرائيل

من المتوقع أن تلغي إسرائيل اليوم جميع الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، ووقع وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن استقالته مساء الإثنين، وأيضاً وزير الاقتصاد والصناعة الإسرائيلي نير بركات، على قرار إلغاء الرسوم المفروضة على المنتجات الزراعية الواردة من الولايات المتحدة.

 

ميناء حيفا (وكالات)

ميناء حيفا (وكالات)

 

وتهدف هذه الخطوة من جانب تل أبيب إلى منع فرض رسوم جمركية من قبل ترامب على إسرائيل – لكن لا أحد يضمن أن مثل هذه الرسوم لن تُفرض، لأنه خلال ولاية ترامب الأولى، فرضت إدارته رسومًا جمركية على واردات المعادن الإسرائيلية، ولم تنجح محاولات المسؤولين الإسرائيليين في الحصول على إعفاء من هذه القرارات.
وتدر الرسوم الجمركية الإسرائيلية على البضائع الأمريكية 42 مليون شيكل (11.35 مليون دولار) سنويًا، وتُستخدم بشكل أساسي كرسوم حماية تهدف إلى دعم الزراعة المحلية.

وأفاد تقرير نشرته صحيفة كالكاليست، بأن ترامب يعتزم توسيع نطاق الرسوم الجمركية لتشمل قطاعات حيوية مثل أشباه الموصلات والصناعات الدوائية. وبلغت صادرات الأدوية الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة ملياري دولار سنوياً، أما صادرات أشباه الموصلات واللوحات الإلكترونية وصلت إلى 6.5 مليارات دولار، وهو ما يمثل 12% من إجمالي الصادرات الصناعية الإسرائيلية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق