نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"تسلا" في وضع كارثي... ألمانيا تنتقم من أنشطة ماسك السياسية و"التدمير الخلاق" لأوروبا - تكنو بلس, اليوم الأربعاء 2 أبريل 2025 07:08 مساءً
خلال الأشهر الأخيرة، وفي ضوء الأنشطة السياسية التي يقوم بها الرئيس التنفيذي لشركة صناعة السيارات الكهربائية "تسلا" إيلون ماسك داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تعرضت الشركة لأضرار بالغة. وعلى عكس الاتجاه السائد في سوق السيارات الكهربائية هذا العام، تراجعت التسجيلات الجديدة للسيارة الأميركية في ألمانيا بنحو 50.3% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025، مقابل زيادة بنسبة 5.6% لمجموعة "فولكسفاغن"، على سبيل المثال. فما هي الأسباب السياسية والاقتصادية لانهيار صورة العلامة التجارية "تسلا"؟
تدخلات فظة وتدمير خلاق
يعتبر الباحث السياسي توماس برغمان، في تصريح لـ"النهار"، أنه لا يمكن فصل تصريحات واستفزازات ماسك والتدمير الخلاق لأوروبا عما حل بمبيعات سيارات "تسلا" وتراجعات أسهمها أخيراً. ويذكّر بتدخل الملياردير الأميركي في الانتخابات البرلمانية في عدد من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا، بهدف التأثير على النتائج، إذ لم يتوان عن المجاهرة بدعم حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي المناهض جزئياً للدستور في البلاد.
إلى ذلك، فإن ماسك يؤيد انسحاب الولايات المتحدة، الداعم العسكري الأكبر، من حلف شمال الأطلسي. ومن وجهة نظر ماسك، لا معنى لأن تتحمل أميركا تكاليف الدفاع عن أوروبا، ويجب على الدول الشريكة في "الناتو" أن تدفع مساهمات تصل إلى نحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد ترك هذا الموقف أثراً سيئاً في نفوس الأوروبيين، وتجاوز التأثير الاقتصاد إلى المجتمع، سيما وأن ما يشغل بال الجميع حالياً هو الأمن في أوروبا والعدوانية الروسية ضدهم. ويخلص برغمان إلى أن ماسك نجح في إعادة تشكيل الرأي العام والسياسة الأوروبية بعدما استطاع تفكيك الهياكل القديمة وإجبار الصناعات القائمة على إعادة تكوين نفسها، وكان دافعاً لها للتقدم وتسريع استراتيجيتها الخاصة بالتنقل الكهربائي. ويضيف أن شركة ماسك هي "المستفيد الوحيد" من الضرائب العقابية التي فرضها ترامب قبل أيام على السيارات المصنعة خارج الولايات المتحدة.
وتماشياً مع ما تم ذكره، بينت تحليلات أن اتخاذ ماسك إجراءات تقشفية في مؤسسات مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية "يو أس إيد"، وإلغاء أكثر من 5000 مشروع في جميع أنحاء العالم لمؤسسة تعتبر، وإلى حد بعيد، واحدة من أهم منظمات المساعدات التنموية الوطنية، كان محل امتعاض في ألمانيا وأوروبا.
وفي هذا الإطار، أظهرت شبكة التحرير الألمانية أن شركاء أوروبيين طالبوا باستعادة ملايين الدولارات التي ساهموا بها سابقاً واستثمروا في مشاريع مشتركة، بينها مشاريع زراعية في البلدان الأكثر فقراً أو في مجال المياه والطاقة من أجل الغذاء. ومن بين هؤلاء وكالة التعاون التنموي النرويجية والسويدية ووزارة الخارجية الهولندية. وأشارت البيانات إلى أن 15 مليون دولار بقيت مجمدة لدى "يو أس إيد" دون أن إيضاح بشأن مصيرها، في حين أنّ عدم صرف الأموال أو استردادها يضر بنحو 6 ملايين مزارع يعتمدون عليها. كل ذلك وسط تساؤلات عما إذا كانت الأموال ستستخدم كما هو مخطط لها أم سيتم إعادتها دون أي جواب حتى الآن، ما دفع الوكالة الحكومية السويدية للتعاون التنموي إلى المطالبة بالتعويض عن العمل الذي بذلته في البرامج.
نقمة ضد ماسك في ألمانيا
ورغم رفض الحكومة الألمانية للدعوات المطالبة بمقاطعة الشركات الأميركية وإعلان اهتمامها بعلاقات تجارية جيدة مع الولايات المتحدة، شهد مقر شركة "تسلا" في غرونهايده الألمانية، والوحيد في أوروبا، اضطرابات في اجتماعات العمل. وكشفت معلومات أن الشركة تمر بأوقات عصيبة بالفعل مع انخفاض المبيعات وتضرر صورتها التجارية في ألمانيا وأوروبا على نحو كارثي، مع إقدام عملاء على بيع سياراتهم. كما أشارت تقارير إلى أن بعض الشركات الألمانية انسحبت من التعامل مع "تسلا"، بما في ذلك سلسلة متاجر "روسمان"، وعدد من شركات موارد الطاقة الأخرى، إلى جانب إلغاء مؤسسات وشركات وأفراد لتسجيل حساباتهم على منصة "إكس".
علاوة على ذلك، أقدمت مجموعات في ولايات برلين وبراندنبورغ وسكسونيا السفلى وغيرها على إحراق مركبات تحمل العلامة التجارية "تسلا"، وذلك على وقع الاحتجاجات التي نظمها ناشطون في مختلف أنحاء أوروبا في 29 آذار/ مارس. ورفعت شعارات تطالب بـ "إيقاف صنبور تسلا". مع العلم أنه تم توجيه دعوات أيضاً عبر الإنترنت للتظاهر تحت شعار "يوم عالمي للعمل ضد ماسك وتسلا وترامب! مع الديموقراطية وفصل السلطات وحقوق الإنسان وضد الأوليغارشية والعنصرية والكراهية للأجانب". هذا وعمد مالكو سيارات "تسلا" إلى وضع ملصقات على سياراتهم تبرر قيادتهم لها بحكم أنهم اشتروا سياراتهم قبل أن "يصاب ماسك بالجنون"، وأخرى تفيد بتبرؤهم من دعمهم لماسك.
"نوكيا صناعة السيارات"
ومع المسارات التصادمية التي يقودها ترامب ومن خلفه ماسك، ودوره المؤثر في الإدارة الجديدة ضد حلفائه من الأوروبيين، فضلًا عن القرارات المجحفة داخل أميركا، وهجومه بـ "المنشار" ضد الإدارات العامة في حملة أقل ما يقال عنها إنها تفتقر إلى الحد الأدنى من المسؤولية، رأى مطلعون أن الشركة، التي تتجاوز قيمتها السوقية 850 مليار دولار، أصبحت هدفاً لمعارضي ماسك. وإذا استمر الوضع على هذا الحال، قد ينتهي بها الأمر لتكون "نوكيا صناعة السيارات". وكل ذلك مع إقدام عدد من مالكي الأسهم على بيعها، ومن بينهم كيمبال ماسك، شقيق إيلون، الذي باع ما مجموعه نحو 75 ألف سهم في شباط/ فبراير، وحقق نحو 27 مليون دولار.
وفي هذا السياق، برزت تعليقات تشير إلى أن تردد العملاء في شراء "تسلا" وتراجع المستثمرين في الأسواق المالية، مع شعورهم بحالة من عدم اليقين، وضع ماسك أمام مسؤولياته، وبدأ يتوسل موظفيه بالولاء، واعداً بمستقبل وردي للشركة، وهو الذي كان قد أعلن قبل ثلاثة أشهر فقط على منصة "إكس" أن شركته للسيارات الكهربائية قد تصبح قريباً الشركة الأكثر قيمة في العالم. لكن أسعار أسهمها تراجعت كثيراً ولم تعد تتجاوز قيمتها 250 دولاراً، وهناك حالياً 70 مليون سهم من أسهم "تسلا" معروضة للبيع.
0 تعليق