نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترامب لولاية رئاسية ثالثة… جد أم هزل أم تلاعب بالسياسة والإعلام؟ - تكنو بلس, اليوم الأربعاء 2 أبريل 2025 07:50 صباحاً
تفصيلان مهمان يعوّقان هذا السيناريو ما لم يكن هوليوودياً. الأول هو التعديل الثاني والعشرون من الدستور الأميركي الذي يمنع على الرؤساء الذين خدموا فترتين رئاسيتين الترشح لمرة ثالثة. أما الآخر فهو رفض أوباما حتى المزاح بشأن عودته إلى المكتب البيضوي أو إلى أي مكتب رسمي آخر.
ترامب، في المقابل، لا يمزح. هذا حرفياً ما قاله بوضوح في مقابلة هاتفية أجراها مع قناة "أن بي سي" حين سئل عن جديته في السعي لفترة ثالثة: "لا أمزح" (بهذا الشأن). كيف؟ "هناك طرق يمكن من خلالها القيام بذلك"، أجاب مضيفاً أن من السابق لأوانه التفكير بالأمر، واهتمامه منصب على ولايته الحالية.
حتى إنه لم يستبعد إحدى هذه الطرق التي تتلخص بترشح نائبه (جي دي فانس)، للرئاسة، ليكون ترامب رئيس الظل إذا ما فاز فانس.
بغض النظر عن الشبه الواضح مع تجربة فلاديمير بوتين وديمتري مدفيديف في روسيا، فإن مجرد قبول ترامب بالفكرة ينبغي أن يثير حفيظة نائب الرئيس الشاب الطامح الذي يقف منطقياً في مقدمة صف المرشحين الجمهوريين على باب الانتخابات المقبلة.
لكن النقاش الذي أثاره ترامب تخطى فانس، ليدور بشأن جديته من مزاحه، هو الذي لطالما داعب الإعلام وخصومه بالطرح ليعود فيقول إنه يمزح ليثير حنق خصومه، ويشتغل بهم. ومساعدوه، الخبراء بأسلوبه، يزيدون الغموض غموضاً. المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت تحايلت على الوضوح بالقول إن "الصحافيين يصرون على طرح هذا السؤال على الرئيس فيجيب بصراحة مع ابتسامة، فينهار الجميع بسبب كلامه".
وبينما تخوف مشرعون ديموقراطيون من جدية الطرح، ذهب محللون سياسيون إلى أن ترامب، المعروف بمهارته الفائقة في التلاعب بالإعلام، يمارس التكتيك المفضل لديه بتشتيت الانتباه العام عن قضايا الساعة وأولها بالطبع قضية "سيغنال غيت" التي لم تنته فصولاً بعد، وثانيها تأرجح البورصة اليومي وذعرها المتواصل نتيجة إعلاناته المتكررة عن فرض زيادات على الرسوم الجمركية ثم تجميد بعضها والتراجع عن بعضها الآخر وهكذا دواليك، مثيراً حالة من عدم الاستقرار هي أشد ما تكرهه البورصة.
هل يحق له بولاية ثالثة؟
الرئيس الوحيد الذي خدم ثلاث فترات رئاسية، وتوفي في الأشهر الأولى من فترته الرئاسية الرابعة كان فرانكلين روزفلت الذي خرق عرفاً أرساه جورج واشنطن حين رفض الترشح لمرة ثالثة.
بعد روزفلت، ضغط الجمهوريون لإجراء تعديل دستوري يفرض الولايتين كحد أقصى. وصُدّق التعديل الثاني والعشرون في العام 1951، والذي نص بوضوح على عدم جواز انتخاب أي شخص للرئاسة لأكثر من فترتين. كما أن التعديل الثاني عشر يمنع ضمنياً رئيساً سابقاً خدم ولايتين من الترشح لمنصب نائب الرئيس.
الطريقة الشرعية الوحيدة أمام ترامب للترشح هي في تقديم اقتراح تعديل دستوري جديد يجب أن ينال موافقة ثلثي أصوات كل من مجلسي النواب والشيوخ على حدة، ومن ثم يجب أن تصدق عليه 38 من أصل 50 ولاية.
وهي عملية طويلة ومعقدة وقد تحتاج إلى سنوات، وتكفي الإشارة هنا إلى أن 27 تعديلاً تم التصديق عليها منذ وضع الدستور الأميركي في أواخر القرن الثامن عشر، من أصل نحو 12 ألف اقتراح تعديل لم تستطع العبور من تحت قبة الكابيتول.
أيضاً، وبعيداً عن نظرية التعديل التي تبدو مهمة مستحيلة، يبدو ترامب كمن يقارب "تابو" متَّفَقاً على عدم الاقتراب منه، يتعلق بالخوف الأميركي العتيق من تحول الرئيس المنتخب لفترات لامتناهية إلى ديكتاتور، أو تحول الرئاسة إلى "ملكية منتخبة". وترامب، كعادته، يجد نفسه غير مضطر البتة إلى إسداء خصومه وحلفائه معاً، خدمة طمأنتهم. ويمكنه أن يبقى مستمراً باللعب بين حدَّي الجد والهزل. مرة يقول إنه يمزح، ومرة يقول إنه لا يمزح.
0 تعليق