كيف فشلت جهود كييف لإغراء ترامب بالمعادن النادرة؟ - تكنو بلس

nni 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف فشلت جهود كييف لإغراء ترامب بالمعادن النادرة؟ - تكنو بلس, اليوم الأحد 6 أبريل 2025 01:12 صباحاً

تواجه أوكرانيا التعقيدات الاقتصادية والسياسية لتأمين مستقبلها وسط أنقاض الحرب. ويكمن جوهر هذه الجهود في الثروة الكامنة في المعادن النادرة، بما في ذلك عناصر أرضية نادرة حيوية ضرورية للصناعات الحديثة.

قدّم المسؤولون الأوكرانيون، المتلهفون للاستقرار وإعادة الإعمار، هذه المعادن كورقة مساومة بيد بلادهم مع الولايات المتحدة، على أمل ضمان استمرار الدعم من إدارة الرئيس دونالد ترامب. إلا أن ما بدأ كاستراتيجية دبلوماسية تحول الآن إلى مأزق سياسي، له تداعيات خطيرة على سيادة أوكرانيا وتحالفاتها المستقبلية.

مقامرة أوكرانيا بالمعادن النادرة

لطالما وُصفت الثروة المعدنية الهائلة في أوكرانيا، بما في ذلك رواسب كبيرة من التيتانيوم واليورانيوم والليثيوم والكوبالت والنيكل، بأنها منجم ذهب محتمل. وفقًا لمسؤولين أوكرانيين، يُمكن لهذه الموارد أن تُغذي اقتصاد البلاد، وتُعزز دفاعاتها العسكرية، وتُشكل أداةً محوريةً في صراعها ضد العدوان الروسي.

كانت الحكومة تأمل، من خلال توفير وصول تفضيلي إلى هذه المعادن الحيوية، أن تُمكنها ليس فقط من حشد الدعم الأمريكي المُستمر، بل أيضًا من جذب الاستثمارات الضرورية للمساعدة في إعادة بناء الدولة التي مزقتها الحرب.

ومع ذلك، فإن ما بدا في البداية مُغريًا للرئيس ترامب – المعروف بنهجه الدبلوماسي القائم على الصفقات – سرعان ما تحول إلى مصدر توتر. في فبراير 2025، وصل وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى كييف حاملاً مُسودة اتفاقية تمنح الشركات الأمريكية حق الوصول الحصري إلى نصف معادن الأرض النادرة في أوكرانيا.

قوبل الاقتراح، الذي تضمن السيطرة المالية على صندوق إعادة إعمار أوكرانيا، برفض شديد من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. كان رد فعله مُتسمًا بالصدمة والغضب، وسرعان ما تحولت المفاوضات إلى مواجهة دبلوماسية محفوفة بالمخاطر.

صفقة هزت كييف

اعتبر الكثيرون في كييف الاقتراح الأمريكي تهديدًا وجوديًا. أدان فولوديمير لاندا، المحلل البارز في مركز الاستراتيجية الاقتصادية في كييف، الصفقة، واصفًا إياها بأنها “ضربة موجعة لسيادة أوكرانيا”.

قوّضت الاتفاقية فعليًا استقلالية أوكرانيا التنظيمية والضريبية، مما عرّض فرص انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي للخطر بسبب تعارضها مع قوانين المنافسة والبيئة في الاتحاد الأوروبي.

علاوة على ذلك، جادل لاندا بأن هذه الاتفاقية، التي تضع السيطرة المالية على إعادة إعمار أوكرانيا في أيدي الولايات المتحدة، قد تُثني المستثمرين الدوليين.

إن احتمال رد مليارات الدولارات إلى الولايات المتحدة كمساعدات عسكرية، والتي قُدّمت في الأصل كمنح، من شأنه أن يُثني الاستثمار الأجنبي الذي تشتد الحاجة إليه في تعافي أوكرانيا.

على الرغم من احتجاجات أوكرانيا، ظلت الولايات المتحدة ثابتة، ووصلت المفاوضات إلى طريق مسدود عندما أُقيل الرئيس زيلينسكي من البيت الأبيض بشكل غير رسمي خلال ما كان يُفترض أن يكون اجتماعًا نهائيًا.

عادت النسخة الأخيرة من الاتفاق إلى أكثر جوانب المسودة الأولى إثارةً للجدل، حيث منحت الولايات المتحدة وصولاً تفضيلياً إلى الموارد الطبيعية لأوكرانيا دون تقديم ضمانات أمنية أو مزيد من المساعدات لإعادة الإعمار.

الثروة المعدنية غير المؤكدة

يُعدّ عدم اليقين المحيط بالثروة المعدنية لأوكرانيا أحد العوامل الرئيسية التي تُعقّد المفاوضات. فرغم أن التقارير تُشير إلى أن البلاد تمتلك حوالي 5% من احتياطيات المعادن الأرضية النادرة في العالم، بما في ذلك عناصر حيوية مثل الليثيوم والكوبالت والتيتانيوم، إلا أن الإمكانات الاقتصادية الحقيقية لهذه الموارد لا تزال غير واضحة.

حُدّدت العديد من الرواسب خلال الحقبة السوفيتية، ولكن لم تُستكشف بدقة أو تُرسم خرائطها بالكامل بعد.

أوضحت آلا فاسيلنكو، الباحثة البارزة في معهد الدراسات الجيولوجية التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم في أوكرانيا، أنه في حين تدّعي أوكرانيا امتلاكها أكبر احتياطيات من الليثيوم في أوروبا، إلا أنها لم تُجرِ الدراسات اللازمة لتقييم قيمتها بالكامل.

يُثير نقص الأبحاث المُحدّثة حول هذه الرواسب قلق المستثمرين الأجانب، وسيتطلب استخراج هذه المعادن استثمارات ضخمة – مليارات الدولارات – تفتقر إليها أوكرانيا حالياً.

اقرأ أيضًا: ماذا يفعل الأويجور في سوريا؟ الصراع المعقد بين المقاومة ومزاعم الإرهاب

تحديات الاستخراج والاستثمار

يواجه استخراج ثروات أوكرانيا المعدنية تحدياتٍ جمة. فقد حالت الحرب الدائرة دون استخراجها للمعادن من باطن الأرض، وتحتاج البنية التحتية للطاقة في البلاد، التي تضررت جراء سنوات من الصراع، إلى إصلاحاتٍ جذرية.

يتفق المسؤولون الأوكرانيون وقادة الأعمال على الحاجة إلى استثمارات أجنبية كبيرة، لا سيما من الشركات الأمريكية، لبدء عمليات التعدين وطرح هذه الموارد في السوق.

أكد أندريه برودسكي، الرئيس التنفيذي لمجموعة فيلتا، أكبر منتج خاص لخام التيتانيوم في أوكرانيا، أن تأمين الاستثمارات اللازمة لصناعة التعدين في أوكرانيا يتطلب عشرات المليارات من الدولارات.

استغرقت شركته سبع سنوات لإنشاء منجم التيتانيوم، ومن المتوقع أن يستغرق استخراج خام الليثيوم من 10 إلى 15 عامًا. وأعرب دينيس أليوشين، كبير مسؤولي الاستراتيجية في شركة UkrLithiumMining (ULM)، عن هذا الرأي، مشيرًا إلى أن شركة UkrLithiumMining ستحتاج إلى استثمارات بقيمة 350 مليون دولار لبدء عملياتها في رواسب الليثيوم.

الطريق إلى الأمام

في حين أن المخاطر كبيرة، فإن جهود أوكرانيا للاستفادة من مواردها المعدنية كورقة مساومة لم تحقق النتائج المرجوة. ولم تكن الولايات المتحدة الشريك الذي تأمله أوكرانيا. وتوفر مسودة الاتفاقية الحالية وصولًا تفضيليًا إلى الموارد الأوكرانية، لكنها لا تضمن أي مساعدات أو دعم مستقبلي لإعادة الإعمار على المدى الطويل.

ترك هذا كييف في مواجهة حقيقة قاسية مفادها أن ثروتها المعدنية، على الرغم من قيمتها، قد لا تكون الوسيلة المثلى التي كانت تأمل بها في السابق.

تواجه القيادة السياسية الأوكرانية الآن وضعًا صعبًا. يجب على البلاد الموازنة بين الحاجة إلى الاستثمار والدعم الأجنبي والحفاظ على سيادتها ومواءمتها مع المعايير الأوروبية.

مع استمرار المفاوضات، تواجه أوكرانيا مهمة شاقة تتمثل في إعادة بناء اقتصادها، واستقرار المشهد السياسي، وضمان استفادة البلاد من مواردها المعدنية، لا المصالح الأجنبية فحسب.

في النهاية، قد تكون ثروة أوكرانيا المعدنية نعمة ونقمة في آن واحد. فبدون السلام واستثمارات بمليارات الدولارات، ستبقى هذه الموارد غير مستغلة، تاركة كييف تواجه تحديات جيوسياسية معقدة في اقتصاد عالمي دائم التغير.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : كيف فشلت جهود كييف لإغراء ترامب بالمعادن النادرة؟ - تكنو بلس, اليوم الأحد 6 أبريل 2025 01:12 صباحاً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق