في غياب الإثباتات.. الإنفاق بدافع العاطفة «هبة» غير مستردة - تكنو بلس

الإمارات اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
في غياب الإثباتات.. الإنفاق بدافع العاطفة «هبة» غير مستردة - تكنو بلس, اليوم السبت 5 أبريل 2025 10:32 مساءً

أظهرت قضايا منظورة أمام المحاكم تداعيات قانونية واجتماعية لغياب توثيق حركة المال بين طرفي العلاقة الزوجية، إذ تحل العاطفة المحمولة على ثقة غير محدودة، غالباً، محل الإثباتات اللازمة، عندما يقدم أحد الطرفين هدية ثمينة، أو مبلغاً من المال للآخر، ثم يكتشف أنه لا يستحقها، فيسارع بالبحث عن وسيلة لتعويض خسارته المزدوجة.

ومن واقع القضايا تبدو المرأة الطرف الأكثر تعرضاً لهذا النوع من الصدمات، إذ تظهر الأحكام الصادرة حالات متعددة لزوجات يسعين لاسترداد مبالغ أنفقنها من حساباتهن الشخصية خلال فترة الزواج، أو قبلها.

وعلى الرغم من أن هذه الإنفاقات غالباً ما تنطلق من نوايا حسنة ورغبة في دعم الحياة المشتركة، فإن عدم تسجيلها في إطار اتفاقيات قانونية واضحة حول طبيعتها يحولها إلى «عطايا» أو «هبات»، أي أنه لا يمكن استردادها، ما يتسبب في نشوب نزاعات قضائية تعيد رسم حدود الالتزامات المالية بين الطرفين.

إحدى القصص لامرأة سددت أكثر من 200 ألف درهم من حسابها لتغطية نفقات زواجها، بما فيها حجوزات فندق وتذكرتا سفر، إضافة إلى إيجار مسكنهما الزوجي، ومركبة سجلتها باسم الزوج. وبعد الانفصال، طالبت باسترداد المبالغ التي أنفقتها، إلا أن المحكمة رفضت الدعوى، معتبرة أن «الإنفاق لم يوثق على شكل قرض أو دين، بل يُعد هدية تُمنح بدافع العاطفة».

وطالب رجل طليقته بإعادة قطعة أرض سبق أن وهبها لها، غير أن المحكمة رفضت الدعوى، بعدما ثبت أنه نقل ملكيتها قانونياً لها، وأن الهبة نفذت بشكل نهائي لا رجعة فيه.

وفي قصة مشابهة، حاولت زوجة الاعتراض على هبة منحها زوجها لزوجته الأولى، لكن المحكمة أكدت أن الهبة نفذت في إطار العلاقة الزوجية، وتمت بشروطها القانونية، وبالتالي لا يجوز الرجوع عنها.

وفي المقابل، لجأت فتاة إلى المحكمة بعد تعرضها لما وصفته بـ«الاحتيال العاطفي»، إذ وعدها رجل بالزواج، وتمكن من تسلم مبالغ مالية منها على مراحل، بلغ مجموعها 175 ألف درهم.

وأرفقت الفتاة مطالبتها بصور عن التحويلات المالية ورسائل تؤكد أنه وعدها بالزواج، وأنه حصل على الدفعات المالية منها على هذا الأساس، لتحكم المحكمة بإلزامه بإعادة المبلغ كاملاً، معتبرة ما حدث «غشاً وتدليساً»، لافتة إلى أنه أساء استغلال الثقة للحصول على المال.

كما منحت امرأة شريكها المستقبلي مبلغاً تجاوز 90 ألف درهم قبل الزواج، بناءً على اتفاق بينهما، التزم بموجبه بالسداد عبر أقساط شهرية.

وبعد زواج قصير لم يكتب له الاستمرار، امتنع الرجل عن الوفاء بالتزامه لها، ورفض إعادة المال، ما دفعها للجوء إلى القضاء، وتقديم ما يلزم من أوراق لتأكيد حقها في المطالبة بالمبلغ.

ولم تتردد المحكمة في تأييد حقها في استعادة أموالها مع احتساب الفائدة القانونية.

وتعليقاً على هذه القضايا، أكدت المستشارة القانونية والمحامية، أساور المنصوري، أن الزوجات يدخلن الحياة الزوجية كشريكات حقيقيات، ولا يترددن في عمل أي شيء من شأنه ترسيخ حياتهن الزوجية. وكثيرات منهن يسهمن مالياً في تجهيزات الزواج والبيت، إلا أن قليلات منهن يحرصن على الاحتفاظ بعقود أو إثباتات واضحة تضمن لهن حقوقهن.

وأضافت أن «الزوجات يدفعن مبالغ مالية من باب الرغبة في تعزيز العاطفة والثقة، لكن الأحوال لا تسير على النحو الذي نريده دوماً، لذا قد يكتشفن حجم الخسارة بعد الطلاق إذا لم يكن لديهن إثباتات تؤكد أن ما سددنه كان على سبيل القرض لا الهبة غير المستردة».

ودعت المنصوري إلى إبرام بنود قانونية واضحة أو ملاحق توثق مساهمة الزوجة في بناء بيت الزوجية وتسجيل أي نفقات، لضمان حقها مستقبلاً في حال وقوع الطلاق في استعادة ما دفعته، لأن المحكمة ترفض مثل هذه المطالبات ما لم تكن هناك أدلة أو عقود أو شهود أو تحويلات موثقة تتضمن اتفاقاً صريحاً على الاسترداد، كما دعت إلى تنظيم دورات قانونية للمقبلين على الزواج، لحمايتهم من خطورة الانجرار وراء العاطفة على حساب الحقوق المالية.

من جانبه، قال المستشار القانوني راشد الحفيتي، إن اختلال مبدأ توزيع المسؤوليات بين الزوجين هو السبب الجوهري في معظم النزاعات الزوجية، مؤكداً أن بعض الزوجات يجدن أنفسهن مضطرات لتحمل نفقات الزواج بالكامل أحياناً، بسبب ضغوط مجتمعية، أو وعود من الطرف الآخر بأنه سيعيد كل ما يحصل عليه من الأموال بعد تجاوزه ضائقة مالية مؤقتة، أو ظروفاً معينة يمر بها.

وأكد أن «المشكلة لا تكمن في المبادرة غير المحسوبة فقط، بل في أن الفتاة تفعل ذلك أحياناً قبل عقد القران، أي قبل ما يثبت وجود العلاقة بين الطرفين رسمياً، الأمر الذي يعرضها للاستغلال أو التلاعب العاطفي، دون أن يكون هناك غطاء قانوني».

وأضاف الحفيتي أن قضايا عدة من هذا النوع كشفت عن نمط يتكرر في المحاكم، حيث تبدأ العلاقة بوعود شفوية غير موثقة، ثم تنتهي بدعوى قضائية للمطالبة باستعادة مبالغ كبيرة، مؤكداً أن الإنفاق في الحياة الزوجية أمر طبيعي ومطلوب من الطرفين، على أن يتم وفق قواعد واضحة ومبنية على وعي ديني وقانوني، وليس بدافع العاطفة فقط.

بدورها، ذكرت الأخصائية الاجتماعية أمل محمد راشد، أن بعض الفتيات يلجأن إلى تغطية تكاليف الزواج بأنفسهن، خوفاً من «العنوسة» أو سعياً وراء حفلات زفاف مبهرجة، أو نتيجة استجابة لمشاعر مؤقتة تجاه شخص يبدو ضعيف الحال مادياً.

وأضافت أن بناء علاقة زوجية متينة يجب أن يقوم على الاحترام والتفاهم والتوازن في المسؤوليات، موضحة أن «التخطيط المالي المشترك بين الزوجين مهم منذ البداية لتفادي المشكلات القانونية مستقبلاً».

ودعت إلى تقديم دورات توعية للمقبلين على الزواج، تشمل التربية العاطفية والمالية، ومهارات التواصل، لضمان استدامة العلاقة، مشددة على أن اللجوء إلى المحاكم يجب أن يكون آخر الحلول عند حدوث خلاف مالي، وليس أولها.

. التخطيط المالي المشترك بين الزوجين مهم لتفادي المشكلات القانونية مستقبلاً.

. اختلال مبدأ توزيع المسؤوليات بين الزوجين يعد سبب معظم النزاعات الزوجية.

. بناء علاقة زوجية متينة يجب أن يقوم على التفاهم والتوازن في المسؤوليات.

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : في غياب الإثباتات.. الإنفاق بدافع العاطفة «هبة» غير مستردة - تكنو بلس, اليوم السبت 5 أبريل 2025 10:32 مساءً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق