نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مطرقة ترامب للتعريفات الجمركية... ما الخيارات والتدابير المضادة للاتحاد الأوروبي؟ - تكنو بلس, اليوم السبت 5 أبريل 2025 06:45 صباحاً
لغة حرب تجارية
وفي خضم شكاوى ترامب من أن الشركات الأوروبية تبيع بشكل عام سلعاً أكثر بكثير في الولايات المتحدة مقارنةً بالشركات الأميركية في دول التكتل، ما يشوّه المنافسة بشكل غير عادل، اعتبر الباحث في الشؤون الأوروبية كريستيان بوستر، في حديث الى "النهار"، أن "واشنطن تدفع الاتحاد الأوروبي الى استخدام لغة الحرب التجارية، ما سيجعل التجارة الدولية أكثر تكلفة ويخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق، كما سيزيد من أسعار الاستهلاك ويبطئ النمو مع مخاطر حدوث ركود عالمي". وحيال ذلك، ليس أمام التكتل إلا "فرض ضرائب ورسوم جمركية مضادة للجم سياسات ترامب، ولكن يجب أن تكون هذه الرسوم هادفة ومدروسة لإثبات أن التكتل يمتلك الأدوات اللازمة للمواجهة. وقد نصل إلى تعليق براءات الاختراع أو الحد من المشاركة في عقود المشتريات العامة أو مشاريع البحث".
وأضاف بوستر أن ترامبـ كما هو معلوم، يريد استخدام الرسوم الجمركية لتعزيز مكانة الولايات المتحدة كموقع للتصنيع وتقليص العجز التجاري، إلا أن لذلك تداعيات أيضاً على الداخل الأميركي وخسارة أميركيين لوظائفهم. وأشار إلى أن شركات مثل "فولكسفاغن" و"كونتيننتال" وغيرها استثمرت مليارات الدولارات في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، وساهمت في خلق آلاف فرص العمل.
اللوائح الأوروبية جاهزة
وتحت شعار أن الاتحاد الأوروبي لن يسمح لنفسه بأن يوضع تحت الضغط، أعرب العديد من المحللين عن اعتقادهم أن الاتحاد يمتلك خيارات واضحة لمواجهة خطط ترامب الجمركية، رغم أن المفاوضات تُعتبر أفضل السبل لدرء المخاطر المستقبلية.
وفي هذا الصدد، تفيد المعلومات من بروكسل أن اللوائح لمواجهة رسوم ترامب أصبحت شبه جاهزة، والتاريخ المحدد للإعلان عنها قد يكون يوم 14 نيسان/ أبريل، وهي تتوافق مع الأضرار الاقتصادية المتوقعة بالمليارات جراء رسوم ترامب. مع حرص المفوضية الأوروبية على فرض الضرائب فقط على المنتجات التي توجد لها بدائل في أوروبا، لئلا تثقل كاهل المستهلكين بشكل كبير. وينبغي أن تتضمن هذه اللوائح الملابس ذات العلامات التجارية العالية الجودة، والمنتجات الزراعية مثل فول الصويا، إلى جانب منتجات صناعية أخرى. وإذا أقدم ترامب على مزيد من التصعيد، فقد يتبع ذلك فرض رسوم جمركية على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية والمعاملات الرقمية، بالإضافة إلى فرض ضريبة على المعاملات الرقمية التي تقدمها شركات أميركية مثل "باي بال" و"آبل"، والتي لها عدد من العملاء في أوروبا يفوق عدد سكان الولايات المتحدة.
حماية المبيعات
تتطلب رسوم ترامب الإضافية على الصناعات الأوروبية من الشركات التجارية اتخاذ إجراءات لحماية مصالحها من خلال حماية المبيعات، وبالتالي اعتماد هوامش ربح أقل لعدم تنفير العملاء من الأسعار الجديدة. وقدرت شركة التحليلات الأميركية "بيرنشتاين" التكلفة الصافية للرسوم الجمركية على الشركات الثلاث: "مرسيدس" و"بي إم دبليو" و"فولكسفاغن" بنحو 11 مليار يورو.
وفي هذا السياق، ذكر خبراء مع "فريتشفتسفوخه" في وقت سابق من هذا الأسبوع أن الزيادات في الأسعار على العملاء لن يكون لها سوى معنى محدود. ولمواجهة تحديات استيعاب الرسوم الجمركية الأميركية، هناك وسائل أخرى يمكن لمديري شركات السيارات ومندوبي المبيعات من خلالها الحد من الانخفاض في أرقام مبيعاتهم وهامش ربحهم. وفي رد مبدئي، اعتبر كل من المستشار الإداري ماتياس رايمر، والخبير في التسعير سيمون كوتشر، أن العديد من المصنعين سوف ينتظرون ويراقبون ما سيحل بالسوق مع تكهنات لديهم بأن هذه التعريفات لن تستمر في نهاية المطاف إلا في خلال عهد ترامب، وبوسعهم تخفيف آثار الزيادات بالتعاون مع التجار. وأوضحا أن المرونة في السعر والخصومات متعارف عليها لدى تجار التجزئة، أي القدرة على خفض الخصومات في ضوء التعريفات من دون الحاجة إلى زيادة سعر القائمة التي يتم تقديمها في البداية الى العميل.
وبناء على ذلك، أوضح رايمر أن خيار التحكم الآخر هو استيراد عدد أقل من الطرازات وزيادة أوقات تسليمها الى العميل، بحيث يتحول في أفضل السيناريوات إلى نموذج يتم تجميعه في مصنع بالولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للشركات فحص المعدات الموجودة في مركباتها والتركيز على ما هو مهم حقاً للعملاء وما الزوائد التي من الممكن التخلي عنها من دون المساس بالميزات الأساسية، وبالتالي التوفير في الأكلاف، ما سيجعل إدارة الأسعار أكثر مرونة. ووفقاً لرايمر، فإن العملية بمثابة خلق توازن بين الخوف من انخفاض الهوامش وانخفاض المبيعات، لأنه كلما كان الهامش أسوأ بالفعل، كلما قلّ المجال المتاح للشركات لامتصاص الرسوم الجمركية وتعويضها من خلال ميزانيتها العمومية.
عدا مثل هذه التعديلات في الأسعار، اعتبر أوليفر رول، أستاذ التسويق الدولي وإدارة الأسعار في جامعة أوسنبروك للعلوم التطبيقية، أنه يتعين على الشركات أيضاً العمل على إعادة تموضع استراتيجي حتى تتمكن من التحكم بشكل أفضل في أسعار سياراتها في جميع أنحاء العالم. وشدد على أن من المنطقي ربط الإدارات التي لديها نظرة عامة على سلاسل التوريد والأكلاف المتأثرة بالتعريفات الجمركية، والتي تقرر عدد الوحدات التي ينبغي إنتاجها وأين، وأي أسعار يتعين تطبيقها في كل دولة، وعدم استمرار الشركات في العمل في صوامع منعزلة إلى حد كبير، وأن يكون لدى المديرين في الشركات القدرة على التنسيق بشكل أوسع مع الأقسام المختلفة مثل المشتريات وإدارة المنتجات والمبيعات؟
0 تعليق