هل تخلّت إيران عن الحوثيين؟ - تكنو بلس

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل تخلّت إيران عن الحوثيين؟ - تكنو بلس, اليوم السبت 5 أبريل 2025 06:45 صباحاً

تختبر إيران ضغطاً سياسياً وعسكرياً قد يكون غير مسبوق منذ الإطاحة بنظام الشاه وحلول نظام المرشد، لأن التحديات التي تواجهها وجودية وتهدد السلطة ورأس هرمها، في ظل الجهد الإسرائيلي لإرساء تغييرات استراتيجية في المنطقة والدفع الأميركي الاستثنائي، وهذا الضغط يستدعي سياسات إيرانية جديدة تحتّم المسير بين الألغام وصب التركيز على ضمان الوجود والاستمرار.

في هذا السياق، نقلت صحيفة "التلغراف" البريطانية عن مسؤول إيراني رفيع المستوى معلومات عن "سحب" إيران عسكرييها من اليمن، و"التخلّي" عن الحوثيين، وذلك "لتجنّب المواجهة مع الولايات المتحدة في حال مقتل عسكري إيراني بالهجمات الأميركية"، أو بمعنى آخر، تراجع إيران عن سياسة الأذرع والوكلاء الإقليميين وبيع هذه الورقة للولايات المتحدة لتفادي ضربات قاسية ضدها.

لكن شكوكاً حامت حول حقيقة النوايا الإيرانية المبطّنة، والتصريح قد يدرج في سياق الحرب النفسية الدائرة، ومحاولة التفاوض من خلال استعراض أوراق القوة والضعف واستدراج العروض، كون الحوثيين يمثّلون الحلقة الأقوى في سلسلة المحور الإيراني بعد الضربات القاسية التي تلقاها كل من "حزب الله" و"حماس"، ولن يكون منطقياً التخلّي عن الحوثيين أقوى ورقاتها.

مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان المطلع على الموقف الإيراني يقول لـ"النهار" إن معلومات "التلغراف" بشكلها الوارد "غير دقيقة"، وبتقديره، قد يكون الإيرانيون نقلوا رسائل للأميركيين مفادها أنهم "يستطيعون المساهمة بتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة"، وذلك من خلال تقديم استشارات للحوثيين للتخفيف من الهجمات، "دون أن يعني ذلك التخلّي إيران عن أصدقائها".

أحمد ناجي، خبير الشؤون اليمنية في مجموعة الأزمات الدولية يرى "من غير المنطقي" أن تتخلّى إيران عن الحوثيين خلال هذه الفترة لأن طهران "بحاجة لهم أكثر من أي وقت مضى"، بسبب الضعف الذي لحق بفصائل المحور الأخرى، وفي حديث لـ"النهار"، يتطرّق ناجي إلى الفعالية "غير العادية" التي أثبتها الحوثيون في "ممارسة ضغوط تحتاجها" إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، كعرقلة الملاحة.

ركنت إيران خلال العقود الأخيرة على سياسة الوكلاء الإقليميين لإرسال رسائل التفاوض وممارسة الضغوط والتهديدات التي تحسّن موقعها التفاوضي، وقد أدّت الفصائل العراقية دوراً كبيراً خلال مهاجمة مواقع الولايات المتحدة بغداد في هذا السياق، ومعها "حزب الله" في لبنان والحوثيون في الخليج العربي، وتعد سياسة المحور والفصائل إحدى ركائز الفكر الأمني والعسكري الإيراني الاستراتيجي.

في هذا الإطار، يشير ناجي إلى أن الحوثيين يقومون بدور "يشغل" الاميركيين والإسرائيليين مّما من شانه أن "يؤخّر" أي تصعيد عسكري ضد إيران ويفرض نفسه كحساب عسكري، الواقع الذي يقوّي الورقة التفاوضية الإيرانية وتحسّن من موقعها، أمّا خسارة هذه الورقة فسيعدّ "كارثة" وسيفاقم الضغط العسكري والسياسي على إيران، وبالتالي "من غير الوارد" ان تتخلّى الأخيرة عن الحوثيين.

ويتفق الخبيران على أن التصريح "غير منطقي" لسبب مفاده أن إيران لم تتحدّث سابقاً عن دعم الحوثيين وإرسال المستشارين إلى اليمن، بعكس حالتي النظام السوري السابق و"حزب الله"، ووفق ناجي، فإن التخلي عن الحوثيين ينافي السردية الإيرانية لجهة "استقلالية" الجماعة اليمنية، وبحسب صدقيان، فإن الإيرانيين لم يتحدثوا عن إرسال مستشارين ليطلبوا سحبهم.

في سياق متصل، يقول بعض خبراء الشأن إن تخلّي إيران عن الحوثيين لن يردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن توجيه ضربة عسكرية في حال تقرّر ذلك، وصدقيان من جهته يكشف معلومات غير رسمية في هذا الإطار عن لقاءات غير مباشرة بين مندوبين إيرانيين وآخرين أميركيين في سلطنة عمان وتفاهمات لبدء مفاوضات غير مباشرة رسمية خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة. 

في المحصّلة، فإن "تخلّي" إيران عن الحوثيين مستبعد في الحين كون الجماعة اليمنية تمثّل ورقة قوّة في الصالح الإيراني، وورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن الصفقة لن تكون خارج الحسابات في حال كانت تقتضي المصلحة الإيرانية ذلك بعد تحصيل المكتسبات، أو في حال قرّرت إسرائيل إرساء واقع جديد بالقوّة، كما فعلت مع "حزب الله".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق