أوكرانيا المدمرة بفعل الحرب.. الإبادة البيئية للحرب الروسية  - تكنو بلس

nni 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أوكرانيا المدمرة بفعل الحرب.. الإبادة البيئية للحرب الروسية  - تكنو بلس, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 06:12 صباحاً

إن التكلفة البشرية للحرب الروسية ضد أوكرانيا باهظة، وكذلك الإبادة البيئية، إذ اتسمت بفقدان أعداد لا تُحصى من الأرواح، وتدمير مجتمعات، وإصابة المدنيين بصدمات نفسية. إلا أن الخسائر البيئية كانت كارثية أيضًا، حيث سيظل تأثير الحرب على النظم البيئية والزراعة والموارد الطبيعية في أوكرانيا محسوسًا لسنوات قادمة.

إن تدمير الغابات، وتلوث التربة، وتعطيل شبكات المياه ليس سوى بداية لأزمة بيئية طويلة الأمد يصنفها الخبراء الآن على أنها إبادة بيئية. وبينما تسعى أوكرانيا جاهدةً لتحقيق المساءلة، يواجه العالم فصلًا جديدًا من إرث الحرب.

الضرر البيئي: حرب على الطبيعة

لقد عانت بيئة أوكرانيا من أضرار جسيمة جراء الحرب. فقد خلّفت قذائف المدفعية والألغام والطائرات المسيرة والصواريخ آثارًا كارثية على المناظر الطبيعية، محولةً الأراضي الزراعية الخصبة إلى أراضٍ قاحلة سامة.

دمرت حرائق الغابات مساحات شاسعة من الغابات، بينما لوّثت المياه المتدفقة من الخزانات المتضررة شبكات المياه. وأدى تدمير البنية التحتية الحيوية، كالسدود والمناجم، إلى عواقب بيئية طويلة الأمد سيستغرق إصلاحها عقودًا، إن لم يكن قرونًا.

وقع أحد أكثر الأحداث البيئية تدميرًا في يونيو 2023 عندما فُجّر سد كاخوفكا، مما أدى إلى إطلاق كمية هائلة من المياه دمرت نهر دنيبرو، وأغرق المناطق المجاورة، وجرف الرواسب السامة إلى البحر الأسود.

لم يتسبب هذا الخرق في فيضانات واسعة النطاق فحسب، بل دمّر أيضًا الأراضي الزراعية والنظم البيئية، بما في ذلك الموائل الرئيسية للحياة البحرية. أثر الخرق بشدة على إمدادات المياه، حيث لا تزال بعض المناطق، مثل أبوستولوف، تكافح للحصول على مياه نظيفة.

حملة قانونية من أوكرانيا لمحاسبة مرتكبي جرائم الإبادة البيئية

ردًا على التدمير البيئي، أطلقت أوكرانيا حملة قانونية واسعة النطاق لمحاسبة روسيا على ما يُسمى بالإبادة البيئية، وهو مصطلح يُستخدم لوصف التدمير الشامل للنظم البيئية.

يتابع المدعون العامون الأوكرانيون 247 قضية ضد روسيا بتهمة ارتكاب جرائم حرب بيئية، منها 14 قضية صُنفت رسميًا على أنها جرائم إبادة بيئية. وتُقدر التكلفة البيئية للحرب بأكثر من 85 مليار دولار، وهو رقمٌ آخذٌ في الازدياد مع تزايد الأضرار.

أكد ماكسيم بوبوف، المستشار الخاص المعني بالجرائم البيئية، على صعوبة مقاضاة روسيا مباشرةً نظرًا لغياب تعاون موسكو. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا عازمة على إرساء مبدأ المساءلة.

أشار أندريه كوستين، المدعي العام السابق لأوكرانيا، إلى أن الأدلة التي جُمعت خلال هذه القضايا، حتى لو قُدّمت غيابيًا، ستكون حاسمة في تعزيز مطالبات أوكرانيا بالتعويضات في المستقبل.

اقرأ أيضا.. 70 % متفائلون.. فرصة نادرة للتعافي في سوريا إذا بادر الغرب برفع العقوبات

الآثار طويلة المدى على الزراعة والتربة

تشتهر أوكرانيا بتربتها الخصبة، وخاصةً التربة السوداء “تشرنوزيم”، التي تُعدّ من أكثر التربة إنتاجية في العالم. إلا أن هذه التربة تضررت بشدة من الحرب. فقد تلوثت الأرض بالمعادن الثقيلة بسبب قذائف المدفعية والمتفجرات، مما جعل زراعة المحاصيل بأمان أمرًا صعبًا.

أفاد المزارعون في مناطق مثل بيرشي ترافنيا بانخفاض غلة المحاصيل بنسبة 90%، ويعزى ذلك أساسًا إلى فقدان مصادر الري وتلوث التربة.

كما خلقت الحرب ظاهرة تُعرف باسم “الاضطراب التفجيري”، حيث تتعرض الأرض لاضطرابات ميكانيكية بفعل الانفجارات المستمرة، مما يزيد من إتلاف جودة التربة ويقلل من إمكاناتها الزراعية.

يخشى العلماء من أن يستمر هذا الضرر طويلًا بعد توقف القتال، حيث قد يؤدي تلوث التربة إلى مخاطر صحية طويلة الأمد على السكان، بالإضافة إلى انخفاض الإنتاج الزراعي في أوكرانيا.

تلوث المياه الجوفية ومخاطر مناجم الفحم

في شرق أوكرانيا، أدت الحرب إلى تفاقم الضرر البيئي من خلال غمر مناجم الفحم التي هجرتها القوات الروسية. هذه المناجم، التي كانت ذات يوم أساسية لاقتصاد المنطقة، تتسرب الآن مواد سامة إلى المياه الجوفية، مما يهدد إمدادات المياه المحلية والنظم البيئية المحيطة بها.

أدى تلوث المياه الجوفية إلى انتشار الملوثات في الأنهار والتربة، مما زاد من تفاقم الأزمة البيئية.

يخشى الخبراء من أن يُخلّف الإغلاق العشوائي لهذه المناجم آثارًا لا رجعة فيها على موارد المياه في المنطقة، والتي سيصعب استعادتها حتى بعد انتهاء الحرب. ومن المتوقع أن تكون العواقب طويلة المدى وخيمة على كلٍّ من الصحة البشرية والزراعة، إذ تتدفق المياه الملوثة إلى مناطق تعاني بالفعل من دمار الحرب.

الإبادة البيئية في الميدان: تدمير الحياة البرية

كانت الحياة البرية أيضًا من أبرز ضحايا الحرب. فبينما تُعدّ الخسائر البشرية أبرز عواقب الصراع، كان فقدان التنوع البيولوجي بنفس القدر من الشدة.

في البحر الأسود، يُقدّر عدد الدلافين التي نفقت في عام 2022 وحده بنحو 50000، ويُعزى ذلك إلى حد كبير إلى السونار الصادر عن السفن الحربية الروسية. كما أدى الغزو إلى تعطيل أنماط هجرة الأنواع، بما في ذلك طيور الفلامنجو، التي عانت من اضطراب أماكن تعشيشها بسبب النشاط القتالي.

بالإضافة إلى تدمير الموائل، أدى نقص الصيد خلال الحرب إلى زيادة هائلة في أعداد الحيوانات البرية مثل الثعالب والخنازير البرية، والتي أصبحت ناقلات لأمراض مثل داء الكلب. ويُعد اختلال التوازن البيئي الناجم عن هذه الزيادة الكبيرة في أعداد الحيوانات من الآثار الجانبية الأخرى للحرب، والتي سيتعين معالجتها في فترة التعافي بعد الحرب.

المستقبل: التعافي البيئي والتحديات

مع دخول الحرب عامها الرابع، لا تزال آفاق التعافي البيئي في أوكرانيا قاتمة. سيستغرق علاج العديد من آثار الحرب، مثل تلوث التربة، وفقدان التنوع البيولوجي، وتدمير البنية التحتية للمياه، أجيالًا. وبينما تُبذل بعض الجهود لإعادة تدوير الأنقاض وإدارة الأضرار البيئية، ستتضاعف التحديات البيئية التي تواجه أوكرانيا في أعقاب الصراع.

أعربت إيرينا فيخريستيوك، مديرة منتزه توزلوفسكي لاغونز الوطني، عن مخاوفها بشأن المستقبل بعد انتهاء الحرب، محذرة من أن الرغبة في استصلاح المناطق المتضررة وإعادة زراعتها قد تؤدي إلى مزيد من التدهور البيئي.

رغم الخسائر الفادحة، أكدت فيخريستيوك على ضرورة حماية أي بقايا من الطبيعة في البلد الذي مزقته الحرب، داعيةً إلى تعزيز الحماية البيئية في أي اتفاق سلام محتمل.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : أوكرانيا المدمرة بفعل الحرب.. الإبادة البيئية للحرب الروسية  - تكنو بلس, اليوم الجمعة 4 أبريل 2025 06:12 صباحاً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق