"جبلٌ يومئ للنّار أن تنطفئ ،فتنطفئ" - تكنو بلس

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"جبلٌ يومئ للنّار أن تنطفئ ،فتنطفئ" - تكنو بلس, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 12:19 مساءً

ليليان يمين

 

جبلٌ شاب

 لا يشيخ،

له هيبة الملوك

وقداسة الناصري.

قال لي: هاتِ يدك 

لأزرعها سنابل قمح ونجمة،

يدي حبة تراب

 تمطر بعشقه.

في الدروب التي لا تغيب

مع أغنيات قديمة

وذكريات،

أراه شامخاً وأبتسم.

هنا ظلال

وهناك ظلال

تنسج لعبته الأزلية.

ألغابة الجميلة

الحالمة دائماً

تخونها أشجارها.

بين القلق

والألق

قلبٌ يحترق

وجبلٌ يومئ للنّار أن تنطفئ،

فتنطفىء.

 

الجبلُ الذي لا يشيخ

يعرف أسماء العابرين،

يحفظ صدى الخطوات الأولى

ويخبّئ في كهوفه

قبلة تركتها هناك،

يوم كانت الفراشات لا تخشى بعد الصياد.

قال لي:

لا تخافي من الريح،

هي فقط تمرّ لتهمس للأشجار

بأسرار الغائبين.

أمامه

أراني طفلة،

تحمل في يدها نجمة

وفي الأخرى حفنة قمح.

أراني وقد تعبت

أجمع من ظلاله صمتًا

ومن صخوره صلابة.

وفي الليل، حين ينام الجميع،

يبقى الجبلُ ساهرًا

يحرسنا،

ويومئ كعادته للنار أن تنطفئ...

فتنطفئ.

 

الجبلُ الذي لا يشيخ،

 يتثاءب أحيانًا

فتتناثر الحجارة

كأحلامٍ ثقيلة.

فيا أيهاالعابر، لا تقترب من ظلّك كثيرًا،

قد يبتلعك.

ألمطرُ عند سفوحه ليس بماء،

هو حروفٌ سقطت من الأغنيات القديمة،

والرياحُ ليست ريحًا،

بل أصواتُ من رحلوا

تبحث عن أجسادها الضائعة.

هناك نارٌ تحترق بلا سبب،

وهناك جبلٌ،

يكتفي بالإيماء لها أن تنطفئ...

فتنطفئ.

 

ألريحُ ليست ريحًا،

إنها غبارُ خطى لم تصل،

أصابعُ وقتٍ لم يكتمل،

دمعةُ غيمةٍ نسيها المطرُ في طريقه.

ألشجرُ ليس شجرًا،

إنه ظلالٌ تتذكّر،

أبوابٌ تُفتح للريح حين تطرق،

لكنها لا تُغلق تمامًا.

ألجبلُ ليس جبلًا،

إنه شاهدٌ بلا عيون،

وصمتٌ يتكلم ببطء،

حين يميلُ قليلًا،

يختلُّ ميزانُ الأرض.

وفي مساء ما،

عندما يتعب الهواءُ من الركض،

وينسى القمرُ اسمه،

سيبتسم الجبلُ لنجمةٍ بعيدة

ويومئ لها أن تقترب...

وسوف تقترب.

 

 

كتاب (وكالات).

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق