نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التحول السريع للعلا.. من جوهرة مكنونة إلى وجهة سياحية عالمية - تكنو بلس, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 08:53 صباحاً
يُعتبر شغف اكتشاف “آخر مكان عظيم غير مكتشف” بالنسبة للعديد من المسافرين مسعىً أسطوريًا. ولطالما جسدت العلا، تلك المنطقة الصحراوية النائية الواقعة شمال غرب المملكة العربية السعودية، هذا الشغف لسنوات.
تشتهر العلا بتكويناتها الشاهقة من الحجر الرملي والجرانيت، وهي منطقة عريقة في التاريخ، حيث تُشير المقابر المنحوتة بفعل الرياح والبشر إلى أقصى جنوب الإمبراطورية النبطية – المشهورة ببناء البتراء، الواقعة على بُعد 550 كيلومترًا شمال الأردن.
ومع ذلك، في عام 2025، ستكون هذه المنطقة الصحراوية البكر على وشك تغيير جذري. المملكة العربية السعودية، التي لم تفتح أبوابها للسياحة إلا في عام 2019، تتطور بسرعة لتصبح مركزًا سياحيًا عصريًا.
أدى التحول السريع الذي تشهده البلاد، والذي يُشبه التطور السريع الذي شهدته دبي، إلى شعور متزايد بالإلحاح: الوصول إلى هناك قبل وصول الحشود، أو المخاطرة برؤية جمال العلا وهدوئها يتلاشى تحت وطأة التسويق.
العلا: لمحة عن الماضي والمستقبل
وفقا لتقرير نيويورك تايمز، تُتيح التكوينات الصخرية المذهلة في العلا، بما في ذلك “القلعة الوحيدة” الشهيرة (قصر الفريد)، للزوار لمحة نادرة عن ماضي المنطقة العريق، وخاصة إرث الأنباط الذين ازدهروا هنا قبل أن يغزوهم الرومان في القرن الثاني الميلادي.
مع ذلك، ومع انفتاح المنطقة بشكل متزايد على السياحة، يُحذر الخبراء من أنها قد تتبع مسارًا مشابهًا للبتراء في الأردن – مكان كان في السابق هادئًا وبكرًا نسبيًا، والآن يعج بالسياح الذين يتنافسون على التقاط صور مثالية لنشرها على إنستجرام وركوب الحمير إلى الآثار المزدحمة. يُعدّ تحوّل العلا جزءًا من جهود المملكة العربية السعودية الأوسع نطاقًا لإعادة تشكيل صورتها وتنويع اقتصادها في إطار رؤية السعودية 2030.
تسعى هذه الخطة الطموحة إلى تقليل اعتماد البلاد على عائدات النفط من خلال الاستثمار في السياحة والتكنولوجيا والبنية التحتية. في الوقت الحالي، لا يزال نقص الكحول، والقواعد الاجتماعية الصارمة، ومخاوف حقوق الإنسان، تُثني بعض السياح. ومع ذلك، بدأت المملكة العربية السعودية بالفعل في الترحيب بمزيد من الزوار، بمن فيهم عدد متزايد من المستثمرين الدوليين، لا سيما في ضوء استضافتها لكأس العالم 2034.
مشهد الفن والضيافة الفاخرة المتنامي
في السنوات الأخيرة، شهدت العلا تحولًا من جوهرة غير مكتشفة إلى وجهة فنية وفاخرة ناشئة. يجري تطوير مشاريع فنية عامة، ومعارض فنية، ومنحوتات ضخمة، ومن المقرر إطلاق مشروع فني بارز خاص بالموقع بعد عام 2027.
يتكامل هذا التحول الفني مع منتجعات جديدة من تصميم المشاهير، مثل “شرعان”، الذي صممه المهندس المعماري الفرنسي جان نوفيل، والذي يُبنى على سفح جبل.
على الرغم من هذا التدفق العمراني، لا تزال العلا تتمتع بجو من الهدوء والعزلة. تُقدم مواقع التخييم الفاخر والفنادق الفاخرة ذات الواجهات الشبيهة بالخيام تجربة صحراوية راقية دون الازدحام الشديد الذي يُميز الوجهات السياحية التقليدية.
تُوفر منتجعات مثل “بانيان تري” و”أور هابيتاس” للزوار إقامة غامرة بين الصخور الشاهقة وإطلالات الصحراء الشاسعة، مما يضمن بقاء المنطقة ملاذًا منعزلًا عن العالم – على الأقل في الوقت الحالي.
اقرأ أيضًا: الكارثة الإنسانية في السودان.. خيارات الولايات المتحدة لمعالجة الأزمة
تحديات الحفاظ على هوية العلا الفريدة
مع خضوع العلا لهذا التحول، تتزايد المخاوف بشأن الحفاظ على سلامتها التاريخية والثقافية. في حين أن إطلاق المنتجعات الفاخرة والمبادرات الفنية يُعدّ جزءًا من خطة أوسع نطاقًا لجذب الانتباه العالمي، إلا أن الكثيرين يخشون أن تفقد المنطقة سحرها إذا أصبحت تجارية للغاية.
تُعد طبيعة المنطقة النائية أحد أكثر جوانبها جاذبية، حيث توفر للسياح فرصة نادرة لاستكشاف مكان يبدو منعزلاً عن بقية العالم. ومع ذلك، مع توسع البنية التحتية السياحية، تُخاطر العلا بأن تصبح وجهة أخرى مكتظة.
يؤكد المرشدون السياحيون المحليون على سحر المنطقة، مشيرين إلى سمعتها الراسخة بين المسلمين كمكان يُعتبر “ملعونًا”، مما يزيد من غموضها وجاذبيتها. قد تتقوض هذه الأهمية التاريخية إذا أصبحت العلا مجرد محطة أخرى على الساحة السياحية الدولية.
مع ذلك، لا يزال هناك أمل في أن يضمن التخطيط الدقيق والاستدامة الحفاظ على جمال المنطقة الطبيعي وتراثها الثقافي حتى مع تطورها.
مشهد متغير بفرص جديدة
على الرغم من هذه المخاوف، تُقدم العلا إمكانات هائلة كوجهة ثقافية وسياحية، شريطة إدارة تطويرها بعناية. ومع استثمار الحكومة السعودية في البنية التحتية، مثل مطار البحر الأحمر الذي بُني حديثًا والمنتجعات الفاخرة مثل فندق نجوم ريتز كارلتون، فإن المنطقة مهيأة لتصبح وجهة سياحية دولية رئيسية.
إضافةً إلى ذلك، تُظهر جهود المملكة لتنويع اقتصادها من خلال مشاريع مثل مشروع البحر الأحمر، وهو منتجع سياحي على ساحل البحر الأحمر، ومنتجع ديزرت روك، حرص المملكة العربية السعودية على تلبية الطلب المتزايد على السفر الفاخر والتجارب التكنولوجية المتطورة.
واستجابةً لهذا النمو، بدأ العديد من مطوري العقارات بالفعل في توسيع مساحاتهم في العلا والمناطق المجاورة، مما يضمن جاهزية البنية التحتية لتدفق السياح. وبينما لا تزال العديد من المنتجعات الفاخرة غير مُطورة بالكامل، إلا أنها جاهزة بوضوح لاستيعاب الزوار بمجرد انتعاش الطلب.
كما اتخذت الحكومات المحلية إجراءات استباقية، حيث قدمت تصاريح مرنة وحوافز للشركات الناشئة للانتقال، مما شجع على تطوير صناعة سياحية مستدامة في العلا.
نسخ الرابط تم نسخ الرابط
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : التحول السريع للعلا.. من جوهرة مكنونة إلى وجهة سياحية عالمية - تكنو بلس, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 08:53 صباحاً
0 تعليق