نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل يقع الصدام التركي الإسرائيلي في سوريا؟! - تكنو بلس, اليوم الخميس 3 أبريل 2025 04:39 صباحاً
برز، في الأسابيع الماضية، الحديث عن إحتمال إرتفاع وتيرة التوتر بين تركيا وإسرائيل، في ظل المعلومات عن توجه نحو إقامة قواعد عسكرية في سوريا، الأمر الذي وصف في وسائل الإعلام العبرية بأنه قد يتمثل تهديداً محتملاً، يؤثر على حرية العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، على وقع مجموعة من السيناريوهات التي كانت قد تشير، منذ سقوط النظام السوري السابق، عن إمكانية إندلاع مواجهة بين الجانبين.
في هذا السياق، من المفيد الإشارة إلى أن أنقرة تعتبر الداعم الأبرز للسلطة الجديدة في دمشق، في حين أن تل أبيب لا تزال تتعامل معها على أساس أنها تشكل تهديداً لها، ما دفعها إلى القيام بالعديد من التحركات العسكرية على أرض الواقع، بحجة حفظ أمن حدودها مع سوريا، على قاعدة أن المستقبل السوري لا يزال غامضاً، لكن هل يصل الأمر إلى حد الصدام بين الجانبين؟.
من وجهة نظر مصادر متابعة، البحث في هذا الملف من المفترض ألا يتجاهل وجود علاقات دبلوماسية بين إسرائيل وتركيا، بالإضافة إلى أنّ أنقرة هي عضو في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، لكن الأهم يبقى هو نظرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أهميّة العلاقة مع كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامن نتانياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبالتالي دور واشنطن في منع حصول أي صدام بين الجانبين على الأرض السورية.
في هذا الإطار، تلفت المصادر نفسها، عبر "النشرة"، إلى أن أنقرة تدرك أكثر من غيرها حجم التعقيدات في المشهد السوري، ما يعني حتمية عدم الذهاب إلى أي مغامرة غير محسوبة النتائج، لا سيما أن إفساح المجال أمام القوى السورية المتحالفة معها، من أجل الوصول إلى السلطة، جاء بقرار دولي وإقليمي، من ضمن مخطط أكبر يتعلق، بالدرجة الأولى، في إعادة ترتيب المشهد في المنطقة بعد عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول من العام 2023.
إنطلاقاً من ذلك، ينبغي فهم مبادرة السلطة الجديدة بقيادة أحمد الشرع، منذ لحظة وصوله إلى دمشق، إلى إرسال الرسائل المطمئنة إلى إسرائيل، بالرغم من أن الأخيرة، منذ اللحظات الأولى، كانت ولا تزال تقوم بإعتداءات يومية على سوريا، الأمر الذي لا يمكن أن يكون من دون تشجيع مباشر من تركيا، التي تدرك حاجة تلك السلطة، بسبب تاريخها المعقد، إلى الشرعية الدولية، التي تقوم على أساس الموقف الأميركي منها.
في الصورة العامة، توضح المصادر المتابعة، ان التناقض يبرز بين التوجهات التركية الإسرائيلية حول شكل الدولة السورية الجديدة، حيث أن أنقرة ترفض ما يُطرح من مشاريع فيدرالية أو تقسيمية، من الممكن أن تقود إلى وجود دويلة كردية في شمال سوريا، في حين أن تل أبيب ترفع شعار حماية الأقليات، الذي يساعدها في بناء ما يمكن وصفه بالحزام الأمني، ولذلك بادرت إلى إطلاق التهديدات بشأن أي مس بالدروز، مستفيدة من المجازر التي أقدمت على إرتكابها فصائل متحالفة مع الشرع في الساحل السوري.
حتى الآن، تشدد المصادر نفسها، على ان السلطة الجديدة في سوريا لم تنجح في كسب الشرعية التي تحتاج إليها، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، لا بل أنها، رغم بيانات الإنفتاح عليها من قبل العديد من الدول الإقليمية والدولية، لا تزال تجد نفسها أمام مجموعة من الشروط التي يدرك الجميع صعوبة إلتزامها بها، على الأقل في المدى القريب، لكن في المقابل يمكن الحديث عن التعامل معها بوصفها سلطة أمر واقع، خصوصاً أن تداعيات الفراغ ستكون أخطر من الواقع الحالي.
في المحصّلة، ترى هذه المصادر أن الدور الأساس، في إحتواء أي توتر محتمل بين الجانبين، يبقى لترامب، الذي يمنح نتانياهو حرية الحركة على مستوى المنطقة، في حين كان قد اعتبر أن تركيا هي "الفريق الفائز" في سوريا، واصفاً أروغان بالرجل الذكي والقوي الذي يتفق معه جيداً، وبالتالي هو الأكثر قدرة على رعاية تفاهم أو إتفاق بينهما.
0 تعليق