ضرب إيران غير ضرب أذرعها - تكنو بلس

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ضرب إيران غير ضرب أذرعها - تكنو بلس, اليوم الثلاثاء 1 أبريل 2025 03:32 مساءً

عاد الرئيس الأميركي إلى تهديد إيران لأن ردّها على رسالته لم يأتِ وفقاً لما يريده. طلب تفاوضاً مباشراً وسريعاً، وأجابت طهران بأنها مستعدة للاستمرار في الاتصالات والتفاوض غير المباشرين. هل هذا سبب كافٍ للتلويح بـ"أمور سيئة ستحصل" وبـ "قصف لا سابق له"، أم أن قرار ضرب إيران مُتّخذ مسبقاً وما يجري هو فقط لتبريره وتسويقه؟ الواقع أن دونالد ترامب وفريقه مقتنعان تماماً بالتقديرات الإسرائيلية التي حدّدت المرحلة الراهنة كأفضل لحظة لإنهاء الخطر الإيراني، بعدما تقلّصت خريطته وأُضعفت أذرعه، وقبل أن يتوصّل إلى سبيل لترميم قوّته وفاعليته.

 

لم يكن متوقّعاً أن ترضخ إيران على النحو الذي تصوّره ترامب، لأن العرض المقدّم للتفاوض يرمي عملياً إلى تحقيق أهداف عسكرية لا تتحقق عادةً إلا بحرب يملي المنتصر فيها شروطه. لكن إيران تنظر إلى هزائم غزّة ولبنان وسوريا على أنها خسائر محسوبة أو متوقعة، بما فيها خسائر الحوثي في اليمن، ولا تعتبرها هزيمة استراتيجية لها. هذا هو نمط التفكير في الأنظمة العقائدية.

 

وبمعزل عن خطئه أو صوابه، قال المرشد علي خامنئي إن "مواقفنا ثابتة"، متوعّداً بـ"رد قاسٍ" على أي "ضربة (يستبعدها) من الخارج" على رغم أنها حدثت سابقاً، وبردٍّ "من الشعب إذا فكّروا في إثارة فتنة في الداخل"، في إشارة إلى قمع السلطة الذي قوبلت به الانتفاضات الشعبية. 
وبعدما فقدت إيران إمكان تحريك ميليشياتها في الإقليم لإبعاد الخطر عن أراضيها، أصبح عليها الآن أن تدافع عن نفسها، وأن تتوقع سيناريو حربياً مختلفاً هذه المرّة. لكن على الجانبين الأميركي والإسرائيلي أن يعترفا بأن ضرب إيران ليس كضرب أذرعها، وأن يتوقعا أيضاً أنه لن يعجّل في استسلامها بل سيتحوّل إلى حرب بلا نهاية تطاول شراراتها مجمل الإقليم وتنعكس على استقرار منطقة الخليج، من دون أن يعني ذلك بداية استقرار في الشرق الأوسط، وخصوصاً أن إسرائيل وسّعت وتوسّع رقعت احتلالاتها وتنكبّ حالياً على بلورة سيناريوات مواجهة مع تركيا لحسم التنافس على سوريا.

 

العقلانية المفقودة تماماً مع المتطرّفين الحاكمين في إسرائيل ازدادت خطورةً مع عقلانية مفقودة لدى إدارة ترامب. فهذه تريد كل شيء الآن، وعلى الفور، وتبدو عاجزة عن التفاهم مع طرفين راغبين في إنهاء حرب أوكرانيا لأنها لا تعترف بتعقيدات متوقّعة تعترض مساعيها، بل تبدو عمياء متغطرسة في تعاملها مع إنهاء الحرب على غزّة لمجرّد أنها تؤيّد كل أهداف الوحشية الإسرائيلية، من تهجير أهل غزّة إلى ضمّ الضفة الغربية. وإذ تبقى واشنطن مهووسة بـ"تطبيع" العلاقات بين العرب وإسرائيل، فإنها لا تبالي بالخطة العربية لإعمار غزّة ولا بمطالبة دولية - عربية بتطبيق "حل الدولتين"، فعلى أي توازن سيُبنى هذا "التطبيع"؟ 

 

أكثر من ذلك، يجري ربط التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في لبنان وسوريا بشروط تطبيعية لا تأخذ في الاعتبار، مثلاً، أن نزع سلاح "حزب إيران/ حزب الله" مسار يتطلّب دعم الدولة اللبنانية لأنها الوحيدة التي تستطيع إنجازه، أما دعم واشنطن احتلال إسرائيل للتلال الجنوبية وتصريحات المبعوث ويتكوف ونائبته أورتاغوس فتعزّز ادعاءات إيران و"حزبها" بضرورة "المقاومة" والحفاظ على السلاح. وبالنسبة إلى سوريا، فإن ما أثبتته واشنطن أيضاً أنها تستخدم العقوبات التي فُرضت على نظام الأسد، وتدعم الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب السوري، متوقعة استجابة دمشق شروط "التطبيع". ولا تهتم واشنطن وإسرائيل بأي تداعيات داخلية لهذا "التطبيع" في لبنان أو في سوريا.  

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق